فهرس الكتاب
{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً} أي: يشبه بعضه بعضاً . في الصحة ، والإحكام ، والبناء على الحق ، والصدق ، ومنفعة الخلق ، ووجوه الإعجاز: {مَّثَانِيَ} جمع مثنى بمعنى مردد ومكرر ، لما ثنى من قصصه ، وأنبائه ، وأحكامه ، وأوامره ، ونواهيه ، ووعده ، ووعيده ، ومواعظه: {تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} تمثيل لإفراط خشيتهم ، أو حقيقة لتأثرهم عند سماع آياته ، وحكمه ، ووعيده ، بما يرد على قلوبهم منها: {ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} أي: بالانقياد ، والطاعة ، والسكينة لأمره: {ذَلِكَ} أي: الكتاب ، أو الكائن من الخشية والرجاء: {هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ} أي: من زاغ قلبه: {فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} .
{أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} أي: فمن يجعل وجهه وقاية لشدة العذاب ذلك اليوم ، أي: قائماً مقامها في أنه أول ما يمسه المؤلم له ؛ لأن ما يتقى به هو اليدان ، وهما مغلولتان . ولو لم تغلا كان يدفع بهما عن الوجه ؛ لأنه أعز أعضائه . وقل: الاتقاء بالوجه كناية عن عدم ما يتقى به ؛ لأن الوجه لا يتقى به . وخبر من محذوف كنظائره . أي: كمن أمن العذاب: {وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ} أي: وباله .
{كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} أي: لا يحتسبون أن الشر يأتيهم منها .