فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 389445 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

أتبع ذلك قوله - جل من قائل: (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي

جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) . هذا في مقابلة قوله:(قُلْ يَا عِبَادِيَ

الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ...).

يقول - جل من قائل: سارعوا بالتوبة والإقلاع(وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى

التَّهْلُكَةِ)بالقنوط فتظنون أنِّي يتعاظمني ذنب أغفره لمن أناب إليَّ

فإني أنا الغفور الرحيم.

ثم قال - عز من قائل - حكاية عن العبد: (لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ(57)

هذا في مقابلة قوله لهم: (وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ

أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54) . فيقولون فيما هنالك حين يلومون

أنفسهم ويلعنونها وتلعنهم، فيجعلون آخر دعواهم: لو أن الله هدانا لكنا من المتقين.

ثم قال - عز وجل -: (أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ(58)

هذا في مقابله قوله في دعائه إياهم: (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ

رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) .

قوله تعالى: (وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ) هذا منتظم بما

قبله من ذكر الذين كذبوا على اللَّه، وذلك منتظم بما تقدم أيضًا من ذكرهم في قوله

تعالى: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ

مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (32) . مفازة كل عبد في ما هنالك على المقدار الذي

يسره الله له في هذه الدار من العمل بطاعته، ومجانبة ما يسخطه والعلم به، ورفعة

إيمانه ونور يقينه، فكل يومئذٍ مفازته على الصراط على قدر مفازته اليوم من علو

المناهي ومفاز من المناهي، والعمل بالطاعة على المقدار الذي سبق له يوم كتب

المقادير والكائنات.

يقول الله - جل من قائل - في وصف بعضهم: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت