{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (10) }
مقابلةُ سؤال الملائكةِ للمؤمنين بالنعيم الخالص يوم القيامة بما يخاطَب به المشركون يومئذٍ من التوبيخ والتنديم وما يراجِعون به من طلب العفو مؤذنة بتقدير معنى الوعد باستجابةِ دعاء الملائكة للمؤمنين، فطيُّ ذكرِ ذلك ضرب من الإِيجاز.
والانتقال منه إلى بيان ما سيحل بالمشركين يومئذٍ ضرب من الأسلوب الحكيم لأن قوله: {إنَّ الذين كفروا ينادون} الآيات مستأنف استئنافاً بيانياً كأنَّ سائلاً سأل عن تقبل دعاء الملائكة للمؤمنين فأجيب بأن الأهم أن يسأل عن ضد ذلك، وفي هذا الأسلوب إيماء ورمز إلى أن المهم من هذه الآيات كلها هو موعظة أهل الشرك رجوعاً إلى قوله: {وكذلك حقت كلمات ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار} [غافر: 6] والمراد بالذين كفروا هنا مشركو أهل مكة، فإنهم المقصود بهذه الأخبار كما تقدم آنفاً في قوله: {ويستغفرون للذين آمنوا} [غافر: 7] .
والمعنى: أنهم يناديهم الملائكة تبليغاً عن رب العزة، قال تعالى: {أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] وهو بعد عن مرتبة الجلال، أي ينادون وهم في جهنم كما دل عليه قوله: {فهل إلى خروج من سبيل} [غافر: 11] .
واللام في {لَمَقْتُ الله} لام القسم.
والمقت: شدة البغض.
و {إذْ تُدْعَون} ظرف ل {مَقتكم أنفسكم} .
و {إذ} ظرف للزمن الماضي، أي حينَ كنتم تدعون إلى الإيمان على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك في الدنيا بقرينة {تُدعون} وجيء بالمضارع في {تُدعَون} و {تَكفرون} للدلالة على تكرر دعوتهم إلى الإِيمان وتكرر كفرهم، أي تجدده.