فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 392593 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{وَياقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ}

هذا كلام الرجل المؤمن من آل فرعون، كأنه كلام الأنبياء، وإني حتى الآن لم أَهْتد إلى سبب يقنعني كيف سكت فرعون على هذا الكلام، ولا أستطيع إلا أن أقول: إن الله سبحانه قادر على أنْ يجمع بين الشيء ونقيضه، فالمؤمن يجهر بهذا الكلام الإيماني لكن الحق سبحانه يُدخله في أذن فرعون غير ذلك، وإلا لما سكت عنه وتركه يتكلم بهذا المنطق الإيماني الذي يهدم ألوهية فرعون المدَّعاة، أو كما قلنا أن وارد الرحمن لا يُعارض.

وقوله: {مَا لِي} [غافر: 41] يستفهم عن شيء في نفسه: كيف أدعوكم إلى النجاة وأنتم تدعونني إلى النار؟ أي: إلى ما يؤدي إلى النجاة وما يؤدي إلى النار، قالوا: لأن الخير لا يكون خيراً إلا إذا أحببته لسواك، لذلك قال صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".

ثم يوضح معنى {أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ} [غافر: 41] فيقول: {تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَاْ أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ} [غافر: 42] فأنتم تحثونني على الكفر بالله والشرك به، وأنا أحثكم على الإيمان به.

{لاَ جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلاَ فِي الآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ}

كلمة (لاَ جَرمَ) أي: لا شك ولا محالة {أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} [غافر: 43] أي: إلى عبادته من دون الله {لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ} [غافر: 43] أي: دعوة مستجابة لأنهم لا يسمعون الدعاء ولو سمعوا ما استجابوا {وَأَنَّ مَرَدَّنَآ} [غافر: 43] أي: مرجعنا ومصيرنا ونهاية المطاف بنا {إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} [غافر: 43] أي: المستحقُّون لها الجديرون بها كأنهم أًصحابها.

ومعنى {الْمُسْرِفِينَ} [غافر: 43] أي: المتجاوزين للحدِّ في الكفر والطغيان، وأشدهم المسرف على نفسه الذي تجاوز الحدَّ الذي ينبغي أنْ يقفَ عنده، وهذا الحد إما أنْ يكونَ في المأمورات أو في المنهيات.

والحق سبحانه يوضح لنا هذه القضية في قوله تعالى:

{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا} [البقرة: 229] أي: في المأمورات، ويقول في المنهيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت