(فصل: في رد شبه بعض الملحدين)
قال الطوفي:
قال:"وفي سورة غافر يصف الملائكة حيث يقول: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا) ."
قال ابن عطية في التفسير: روى جابر بن عبد الله أن النبي قال:"أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش: من شحمة أذنه وعاتقه، مسيرة سبعمائة سنة."
قلت: إن كان إنكاره من هذا للإخبار بالعرش، أو لحملته، أو لاستغفارهم للمؤمنين.
فهذا من الأسرار الإلهية التي لا يستقل العقل بدركها، كما سبق في المقدمة، فيجب تسلمها عن أهل الشرائع كما تلقيتم عن المسيح أنه بعد بعة من الأموات صعد فجلس عن يمين أبيه، وأنه يأتي يوم القيامة في مجد أبيه على السحاب، وحوله الملائكة. وإن كان إنكاره لعظم خلقة هذا الملك المذكور فنقول له:
أولا: إن هذا حديث لم نعرفه إلا في كتاب"العظمة"لأبى جعفر بن حيان، وليس مثله مما تصادم به الشريعة.
وثانيا: إن هذا أمر ممكن قد أضيف إلى قدرة الله، وأخبر به الصادق، فما ينكر من وقوعه؟
ثم إن الجبال والبحار، بل كرة الأرض، بل كرة العالم جميعه بأفلاكه ونجومه خلق عظيم من خلق الله فلا فرق بينه وبين هذا الملك إلا الشكل والحياة.
على أن الفلاسفة يرون الأفلاك ونجومها أحياء ناطقة متحركة بالإرادة، فلا فرق إذن بينهما وبين الملك المذكور، وهذه مشاهدة لكل بصير مستبصر، فما وجه إحالة مثل هذا حتى يقدح به في كلام الأنبياء؟!!. انتهى انتهى {الانتصارات الإسلامية، للطوفي} ...