فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 391020 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {مَا يُجَادِلُ في آيَاتِ الله إِلاَّ الذين كَفَرُواْ}

سجل سبحانه على المجادلين في آيات الله بالكفر، والمراد الجدال بالباطل، من الطعن فيها، والقصد إلى إدحاض الحق، وإطفاء نور الله تعالى.

وقد دل على ذلك في قوله تعالى: {وَجَادَلُوا بالباطل لِيُدْحِضُواْ بِهِ الحق} [غافر: 5] .

فأما الجدال فيها لإيضاح ملتبسها، وحل مشكلها، ومقادحة أهل العلم في استنباط معانيها، ورد أهل الزيغ بها وعنها، فأعظم جهاد في سبيل الله.

وقد مضى هذا المعنى في"البقرة"عند قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ} [البقرة: 258] مستوفى.

{فَلاَ يَغْرُرْكَ} وقرئ:"فَلاَ يَغُرَّكَ" {تَقَلُّبُهُمْ} أي تصرفهم {فِي البلاد} فإني وإن أمهلتهم لا أهملهم بل أعاقبهم.

قال ابن عباس: يريد تجارتهم من مكة إلى الشام وإلى اليمن.

وقيل:"لاَ يَغْرُرْكَ"ما هم فيه من الخير والسعة في الرزق فإنه متاع قليل في الدنيا.

وقال الزجاج:"لاَ يَغْرُرْكَ"سلامتهم بعد كفرهم فإن عاقبتهم الهلاك.

وقال أبو العالية: آيتان ما أشدّهما على الذين يجادلون في القرآن: قوله:"مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا"، وقوله: {وَإِنَّ الذين اختلفوا فِي الكتاب لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} [البقرة: 176] .

قوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ} على تأنيث الجماعة أي كذبت الرسل.

{والأحزاب مِن بَعْدِهِمْ} أي والأمم الذين تحزبوا على أنبيائهم بالتكذيب نحو عاد وثمود فمَن بعدهم.

{وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ} أي ليحبسوه ويعذبوه.

وقال قتادة والسدّي: ليقتلوه.

والأخذ يرِد بمعنى الإهلاك؛ كقوله: {ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} [الحج: 44] .

والعرب تسمي الأسير الأخيذ؛ لأنه مأسور للقتل؛ وأنشد قطرب قول الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت