فهرس الكتاب
قوله: {حم}
قرأ الجمهور بفتح الحاء مشبعاً، وقرأ حمزة، والكسائي بإمالته إمالة محضة.
وقرأ أبو عمرو بإمالته بين بين، وقرأ الجمهور: {حم} بسكون الميم كسائر الحروف المقطعة.
وقرأ الزهري بضمها على أنها خبر مبتدأ مضمر، أو مبتدأ، والخبر ما بعده.
وقرأ عيسى بن عمر الثقفي بفتحها على أنها منصوبة بفعل مقدر، أو على أنها حركة بناء لا حركة إعراب.
وقرأ ابن أبي إسحاق، وأبو السماك بكسرها لالتقاء الساكنين، أو بتقدير القسم.
وقرأ الجمهور بوصل الحاء بالميم.
وقرأ أبو جعفر بقطعها.
وقد اختلف في معناه، فقيل: هو اسم من أسماء الله، وقيل: اسم من أسماء القرآن.
وقال الضحاك، والكسائي معناه: قضى، وجعلاه بمعنى حمّ أي: قضى، ووقع، وقيل: معناه حمّ أمر الله، أي: قرب نصره لأوليائه، وانتقامه من أعدائه.
وهذا كله تكلف لا موجب له، وتعسف لا ملجئ إليه، والحق أن هذه الفاتحة لهذه السورة، وأمثالها: من المتشابه الذي استأثر الله بعلم معناه كما قدّمنا تحقيقه في فاتحة سورة البقرة.
{تَنزِيلُ الكتاب} هو: خبر ل {حم} على تقدير أنه مبتدأ، أو خبر لمبتدأ مضمر، أو هو: مبتدأ، وخبره {مِنَ الله العزيز العليم} قال الرازي: المراد بتنزيل المنزل، والمعنى: أن القرآن منزل من عند الله ليس بكذب عليه.
والعزيز: الغالب القاهر، والعليم: الكثير العلم بخلقه، وما يقولونه، ويفعلونه.
{غَافِرِ الذنب وَقَابِلِ التوب شَدِيدِ العقاب} قال الفرّاء: جعلها كالنعت للمعرفة، وهي: نكرة، ووجه قوله هذا: أن إضافتها لفظية، ولكنه يجوز أن تجعل إضافتها معنوية كما قال سيبويه: إن كل ما إضافته غير محضة يجوز أن تجعل محضة، وتوصف به المعارف إلا الصفة المشبهة.