فهرس الكتاب
قوله تعالى: {إِنَّ الذين كَفَرُواْ يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ الله أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ}
قال الأخفش:"لمَقْتُ"هذه لام الابتداء وقعت بعد"يُنَادَوْنَ"لأن معناه يقال لهم والنداء قول.
وقال غيره: المعنى يقال لهم:"لَمَقْتُ اللَّهِ"إياكم في الدنيا {إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإيمان فَتَكْفُرُونَ} "أَكْبَرُ"من مقت بعضكم بعضاً يوم القيامة؛ لأن بعضهم عادى بعضاً ومقته يوم القيامة، فأذعنوا عند ذلك، وخضعوا وطلبوا الخروج من النار.
وقال الكلبي: يقول كل إنسان من أهل النار لنفسه مقتك يا نفس؛ فتقول الملائكة لهم وهم في النار: لمقت الله إياكم إذ أنتم في الدنيا وقد بعث إليكم الرسل فلم تؤمنوا أشد من مقتكم أنفسكم اليوم.
وقال الحسن: يعطون كتابهم فإذا نظروا إلى سيئاتهم مقتوا أنفسهم فينادون"لَمَقْتُ اللَّهِ"إياكم في الدنيا {إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإيمان فَتَكْفُرُونَ} {أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ} اليوم.
وقال معناه مجاهد.
وقال قتادة: المعنى"لَمَقْتُ اللَّهِ"لكم"إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ"أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ"إذ عاينتم النار."
فإن قيل: كيف يصح أن يمقتوا أنفسهم؟ ففيه وجهان: أحدهما أنهم أحلوها بالذنوب محل الممقوت.
الثاني أنهم لما صاروا إلى حال زال عنهم الهوى، وعلموا أن نفوسهم هي التي أبقتهم في المعاصي مقتوها.
وقال محمد بن كعب القرظي: إن أهل النار لما يئسوا مما عند الخزنة وقال لهم مالك: {إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ} [الزخرف: 77] على ما يأتي.