قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (حم) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: هو هجاء أسماء الرب جل وعلا؛ وهو قول ابن عباس، رضي الله عنهما.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: فواتح السور كلها، وكذلك قال في سائر الحروف المقطعة.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: أصله (حم) . أي: قضى، كقول الشاعر:
ألست ترى أن الذي حم كائن
أي: الذي قضى كائن، إلا أنه ذكره بالهجاء كمن ذكر زيدا بالهجاء.
وقد قلنا نحن: إن تفسير الحروف المقطعة ما ذكر على أثرها، وقد ذكرنا أقاويل الناس واختلافهم فيها في غير موضع ما أغنانا عن ذكرها في هذا الموضع، واللَّه أعلم.
وقوله: (تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ(2)
قد ذكرنا قوله: (تَنْزِيلُ الْكِتَابِ) في سورة الزمر، غير أنه ذكر العزيز الحكيم وهاهنا ذكر العزيز العليم وهما واحد، واللَّه أعلم.
وقوله: (غَافِرِ الذَّنْبِ ...(3) .
يخرج على وجهين:
أحدهما: (غَافِرِ الذَّنْبِ) . أي: متجاوز الذنب، وهو في حق المؤمنين خاصة.
والثاني: (غَافِرِ الذَّنْبِ) . أي: ساتر الذنب، وهو يحتمل للكافر والمؤمن جميعًا؛ فإنه يستر كثيرًا على المؤمن والكافر جميعًا الذنب في الدنيا، ولم يفضحهما، ويتجاوز عن المؤمن خاصة في الآخرة، واللَّه الموفق.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَقَابِلِ التَّوْبِ) .
يخبر أنه يقبل التوبة وإن عظمت المعصية، وجلت الذنوب وكثرت، واللَّه أعلم.
قال أَبُو عَوْسَجَةَ: التوب: جماعة التوبة.
وقوله: (شَدِيدِ الْعِقَابِ) .
أي: لمن لم يتب.
وقوله: (ذِي الطَّوْلِ) .
قال أَبُو عَوْسَجَةَ: أي: ذي القدرة.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: ذي التفضل، يقال: طُلْ عليَّ برحمتك، أي: تفضل.
وقيل: ذي السعة والغناء.
وقيل: ذي النعم؛ وكله قريب بعضه من بعض.
وقوله؛ (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ) .
وحَّد نفسه، وأخبر أن مصير الخلق إليه في الآخرة فيجزيهم بأعمالهم، واللَّه أعلم.