منها: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أول من يختصم يوم القيامة الرجل والمرأة، والله ما يتكلم لسانها، ولكن يداها تشهدان، ورجلاها عليها بما كانت تعيّب لزوجها، وتشهد عليه يداه ورجلاه بما كان يؤذيها» .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كان عنده مظلمة لأخيه، من عرض أو مال، فليتحلله اليوم قبل أن لا يكون دينار، ولا درهم، إن كان له عمل صالح، أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات، أخذ من سيئات صاحبه فحمّلت عليه» ، رواه البخاري.
وعن أبي هريرة قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أتدرون من المفلس» ؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن المفلس، من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طُرح في النار» ، أخرجه مسلم.
فَإِنْ قُلْتَ: قال في آية أخرى: {لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ} ، وبينهما معارضة.
قلت: إن في يوم القيامة ساعات كثيرة، وأحوالها مختلفة، مرة يختصمون، ومرة لا يختصمون، كما أنه قال: {فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ} ، وقال في آية أخرى: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (27) } . يعني: في حال يتساءلون، وفي حال لا يتساءلون، وكما أنه قال: {فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ (39) } ، وفي موضع آخر {فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) } ، ونحو هذا كثير في القرآن.