قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي قال النسفي: (وهذه الآية إخبار بأنه يخص الله وحده بعبادته مخلصا له دينه دون غيره، والأولى إخبار بأنه مأمور بالعبادة والإخلاص، فالكلام أولا واقع في نفس الفعل وإثباته، وثانيا فيما يفعل الفعل لأجله) .
ولذلك رتّب عليه قوله فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ وهذا أمر تهديد وتبّر منهم قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ أي: الكاملين في الخسران، الجامعين لوجوهه وأسبابه الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بإهلاكها في النار وَأَهْلِيهِمْ أي: وخسروا أهليهم يَوْمَ الْقِيامَةِ لأنّهم أضلّوهم فصاروا إلى النار، ثم وصف خسرانهم وأنه في غاية الفظاعة بقوله أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ وذلك لأنّهم استبدلوا بالجنة نارا، وبالدرجات دركات،
ثمّ وصف حالهم في النار فقال لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ أي: أطباق مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ أي: أطباق من النّار، أي: النار محيطة بهم ذلِكَ أي: الذي وصف من العذاب، وذلك الظلل يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ ليؤمنوا به ويتّقوه، ويجتنبوا مناهيه، دلّ ذلك على أنّ الوعظ لا يؤثر إلا في عباد الله المؤمنين يا عِبادِ فَاتَّقُونِ أي: لا تتعرّضوا لما يوجب سخطي، خوّفهم بالنّار،
ثمّ حذّرهم نفسه، قال ابن كثير: أي: اخشوا بأسي وسطوتي وعذابي ونقمتي، وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أي: الشياطين أَنْ
يَعْبُدُوها أي: عبادتها وَأَنابُوا أي: رجعوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى قال النسفي: هي البشارة بالثواب تتلقاهم الملائكة عند حضور الموت مبشّرين، وحين يحشرون فَبَشِّرْ عِبادِ