أما قوله: ومَن ضَلَّ فإنما يضل عليها فصيغة القصر فيه لتنزيل الرسول صلى الله عليه وسلم في أسفه على ضلالهم المفضي بهم إلى العذاب منزلةَ من يعود عليه من ضلالهم ضُر، فخوطب بصيغة القصر، وهو قصر قلب على خلاف مقتضى الظاهر.
ولذلك اتّحدت الآيات الثلاث في الاشتمال على القصر بالنسبة لجانب ضلالهم فإن قوله في سورة النمل (92) {فقل إنما أنا من المنذرين في معنى: فإنما يضل عليها} ، أي ليس ضلالكم عليَّ فإنما أنا من المنذرين.
وهذه نكت من دقائق إعجاز القرآن.
وقوله: {وما أنت عليهم بوكيل} القول فيه كالقول في {وما أنا عليكم بوكيل} في سورة يونس (108) .
وجملة ووما أنت عليهم بوكيل عطف على جملة {فَمَننِ اهتَدَى فلِنَفْسه} أي لَسْتَ مأموراً بإرغامهم على الاهتداء، فصيغ هذا الخبر في جملة اسمية للدلالة على ثبات حكم هذا النفي. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 24 صـ}