فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388040 من 466147

ومن خيبة الفلاسفة في البحث أنهم أرادوا أنْ يُدخِلوا العقل لا في المعقول فقط، إنما في تصور المعقول، والتصور ليس مهمتهم لأنك لا تستطيع أنْ تتصوَّر شكلَ هذا المعقول، أنت تعقل الموجود فقط ثم تترك للوجود أنْ يتكلم عن نفسه.

لذلك (نقفشهم) حينما يقولون في العلوم: علوم مادية وعلوم وراء المادة، وهي التي يسمونها (الميتافيزيقا) ، ومَنْ أعلمك أن وراء المادة شيئاً يُبحث عنه؟ والقضية أنه لا يوجد شيء إلا بشيء إلى أن نعرف هذا الشيء، فإن لم يستدرك عليه شيء آخر يثبت له.

فالحق سبحانه قال وأخبر أنه هو الذي خلق هذا الخَلْق، فهذا الوجود لا يوجد إلا إذا أوجده واجد وأنا الذي أوجدته، ولم يَقُم لهذه الدَّعْوى معارض إذن: تثبت الدعوى لصاحبها إلى أنْ يُوجدَ معارض.

لذلك سبق أنْ قلنا: إن كلمة الكفر هي نفسها دليلُ الإيمان، لأن الكفر معناه الستر، ولا يستر إلا موجود، فكأن الكفر طارئ على الإيمان، كأن الأصل في الفطرة السليمة الإيمان، ثم طرأ عليه الكفر ليستره.

وبعد أنْ قالوا (الله) وأقروا الحجة الأولى في أنه سبحانه خالق السماوات والأرض قال لهم {قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ..} [الزمر: 38] يعني: أخبروني فأمَّنهم أن يقولوا هم وأنْ يخبروا عن الذين يدعونهم من دون الله أي الأصنام {إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ ..} [الزمر: 38] أي: الأصنام {كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ ..} [الزمر: 38] الجواب لا يكون إلا بالنفي، لأن الأصنام أولاً لا تسمع ضراعة مَنْ يتضرع لها، ولا يدركون مطلوبه، فكيف يجيبونه في كشف الضر عنه؟

وفي المقابل: {أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ ..} [الزمر: 38] أي: الأصنام {مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ} [الزمر: 38] الجواب أيضاً بالنفي، إذن: ثبت النفع لله بإقرارهم، وثبت البطلان لآلهتهم، لكن إنْ تلجلجوا بعد ذلك فلم يجيبوك لأن الجواب سيلزمهم الحجة فَقُلْ: {حَسْبِيَ اللَّهُ.} [الزمر: 38] أي: في إيجاد النافع في خَلْق السماوات والأرض، وحَسْبي الله في دفع الضر عني، فهو يكفيني.

وهذا معنى قوله تعالى في الآية السابقة:

{أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت