وقوله سبحانه: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الزمر: 52] أي: يؤمنون بالرازق الذي سمَّى نفسه الباسط، وسمى نفسه القابض، وما دام الحق سبحانه سمَّى نفسه الباسط وسمى نفسه القابض فلا بدَّ أنْ يكون لكل صفة متعلق، ولا بدَّ أنْ يوجد في الخَلْق مَنْ يبسط الله له الرزقَ، ومَنْ يقبض عنه ويُضيِّق عليه، وهذا وذاك بحكمته تعالى وقدره سبحانه.
فمَنْ وسَّع الله له رزقه، وبسط له عليه أنْ يشكر، ومن قُدِر عليه رزقه وضُيِّق عليه يجب أن يصبر وأنْ يرضى، وأنْ يسير في حركة حياته على قدر رزقه، ولا يفتح على نفسه أبواب المسألة، فمَنْ رضي بقدره أعطاه الله على قدره سبحانه؛ لذلك تجد عظماء العالم وأصحاب الكلمة والصِّيت لو نظرت إليهم في أوليات حياتهم لوجدتهم رَضُوا بقدر الله فيهم وعاشوا في مستوى دخولهم، فتحقق فيهم قوله:"مَنْ رضي بقَدَري أعطيته على قَدْري". انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...