فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388687 من 466147

فالساخر المتهكم يدرك حينئذ أن الأمر أمر جد لا هزل، ويتيقن أنه قد فرط في حق الله، فتذهب نفسه حسرات، ويقول فيما تحكي عنه الآية: {يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} ، لكن ماذا تنفعه الحسرة، وماذا يجديه الاعتراف بعد فوات الإبان؟.

والفاسق الذي أحاطت به سيآته من كل جانب يحاول أن يجد له تكأة يتكئ عليها في عقيدة"الجبرية والقدرية"فيقول فيما تحكي عنه الآية: {لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} ، وهذه تعلة كافة الفساق والمنحرفين، في جميع العصور والأزمان، كأن الله لم يبعث الرسل، وكأنه لم يمنح للناس جميعا ملكة العقل والتمييز، - وهي الميزان الذي يزنون به حقائق الأشياء-، ووحي الوجدان والضمير، ليختاروا طريق الهدى، ويتجنبوا طريق الضلال،"وهديناه النجدين".

والمسيء الذي لم يعرف في حياته طريق الحسنة والعمل الصالح، ولم يتمتع أبدا بلذة الإحسان والبر، يتمنى العودة إلى الدنيا ليدارك ما فات، وهيهات هيهات، فيقول فيما تحكي عنه الآية: {لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} .

وأمنية العودة إلى الدنيا بعد الإقامة في دار العذاب هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت