فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388754 من 466147

هذا هو الأحسن ومن ذلك قوله تعالى في مسألة التبني:

{ادْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ} [الأحزاب: 5] تعرفون قصة تبنِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة، وأن زيداً خُيِّر بين أهله وبين رسول الله فاختار البقاء مع رسول الله، وقال: ما كنتُ لأختار على رسول الله أحداً؛ لذلك كافأه رسول الله ونسبه إلى نفسه، فقال: زيد بن محمد.

فلما أراد الحق سبحانه أن يحرم التبني وأنزل

{ادْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ} [الأحزاب: 5] أنصف سيدنا رسول الله وجعل فعله حسناً، لكن مراد الله أحسن وفعل رسول الله قِسْط، واختيار الله أقسط

{هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ} [الأحزاب: 5] والحكمة من

{ادْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ} [الأحزاب: 5] حتى لا تهدروا سبب الوجود وهو الأب، لأن إهدار سبب الوجود المباشر وهو الأب يُجرِّئك أن تنكر سببَ الوجود الأعلى سبحانه.

أو نقول: معنى {وَاتَّبِعُواْ أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ} [الزمر: 55] أن القرآن نزل وفي القوم ديانتان اليهودية وكتابها التوراة، والنصرانية وكتابها الإنجيل، ولما نزلتْ هذه الكتب وغيرها كان لها أناس آمنوا بها، وآخرون كفروا وأشركوا، بل ومنهم ملاحدة.

فالأمر في (وَاتَّبِعُوا) أمر للجميع يعني: يا مَنْ آمن بموسى، ويا مَنْ آمن بعيسى، لقد كان هذا الدين في وقته حسناً، أما الآن فقد جاء الإسلام الدين الخاتم المهيمن على كل الأديان، وأصبح هو الأحسن الواجب عليكم اتباعه.

ومرة يكون أفعل التفضيل يعطي للواقع، لكنه لا ينظر إلى المقابل وهو الأقبح، إنما ينظر إلى المساوي في الصفة بالقلة، إلا في شيء واحد لاحظناه فيما يتعلق بالحق سبحانه وتعالى. فمن أسمائه الكبير وليس من أسمائه الأكبر، مع أنه كان المفروض حسب القاعدة أن نقول الأكبر لأنها مبالغة من الكبير, فلماذا إذن؟

نقول: كلمة أكبر وردتْ على أنها صفة للحق سبحانه نسمعها كل يوم في كل أذان وفي كل إقامة للصلاة، والصلاة عبادة لها خصوصيتها ومنزلتها في الدين، فهي العبادة التي تتكرر خمس مرات كل يوم، وهي العبادة التي لا تسقط بحال عن المؤمن ما دام فيه نفَسٌ يتردّد، وهي العبادة التي لم تُشرع بالوحي كباقي العبادات، إنما شُرعت بالمباشرة في رحلة المعراج، هذه العبادة حين ننادي لها نقول: الله أكبر ولم يقل: الله كبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت