لا يصلح له على عافية ولا على ابتلاء، العافية تلقيه إلى مساخطه .. والبلاء يدفعه إلى كفرانه وجحود نعمته، وشكايته إلى خلقه.
وهذه حال أكثر الخلق الذين لم يهتدوا بهدى النبوة، ولم يعرفوا ربهم ودينه وشرعه.
ألم يعلموا أن الله أرحم الراحمين، الغني عن العالمين: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (44) } [يونس: 44] .
وقال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (40) } ... [النساء: 40] .
وقال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (65) } [الحج: 65] .
فمتى يصحو مثل هذا الإنسان؟ .. ومتى يبصر الطريق السوي؟.
لقد دعاه ربه إلى بابه فما وقف عليه ولا طرقه، ثم فتحه له فما عرج عليه، ولا ولجه، وأرسل إليه رسوله يدعوه إلى دار كرامته، فعصى الرسول وسفهه، وسخر منه وقاتله، إن وافق حظه طاعة الرسول أطاعه لنيل حظه لا لرضى مرسله، لم يزل يتمقت إليه بمعاصيه حتى أعرض عنه، وأغلق الباب في وجهه: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (86) } [آل عمران: 86] .
فماذا ينتظر هذا من العقاب جزاء ظلمه وكفره ومعاصيه؟.
{وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68) } [التوبة: 68] .
ومع هذا كله فالله غفور رحيم، دعا عباده إلى التوبة والاستغفار من جميع الذنوب، ووعدهم على ذلك القبول والمغفرة كما قال سبحانه: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) } [الزمر: 53] .