ويجوز أن يكون أبيضاض الوجوه مستعملاً في النضرة والبهجة قال تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة} [القيامة: 22] ، وقال حسان بن ثابت:
بِيض الوجوه كريمةٌ أحسابهم
ويقولون في الذي يخصل خصلة يفتخر بها قومُه: بيَّضْتَ وجوهنا.
والخطاب في قوله: {تَرَى} لغير معين.
وجملة {وجوههم مُسْوَدة} مبتدأٌ وخبر ، وموقع الجملة موقع الحال من {الذين كذبوا على الله} ، لأن الرؤية هنا بصرية لا ينصب فعلها مفعولين.
ولا يلزم اقتران جملة الحال الاسمية بالواو.
و {الذين كذبوا على الله} : هم الذين نسبوا إليه ما هو منزه عنه من الشريك وغير ذلك من تكاذيب الشرك ، فالذين كذبوا على الله هم الذين ظلموا الذين ذُكروا في قوله: {والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا} [الزمر: 51] ، وصفوا أولاً بالظلم ثم وصفوا بالكذب على الله في حكاية أخرى فليس قوله: {الذين كذبوا على الله} إظهاراً في مقام الإِضمار.
ويدخل في {الذين كذبوا على الله} كل من نسَب إلى الله صفة لا دليل له فيها ، ومن شرع شيئاً فزعم أن الله شرعه متعمداً قاصداً ترويجه للقبول بدون دليل ، فيدخل أهل الضلال الذين اختلقوا صفات لله أو نسبوا إليه تشريعاً ، ولا يدخل أهل الاجتهاد المُخطِئون في الأدلة سواء في الفروع بالاتفاق وفي الأصول على ما نختاره إذا استفرغوا الجهود.
ونسبة شيءٍ إلى الله أمرها خطير ، ولذلك قال أيمتنا: إن الحكم المقيس غيرَ المنصوص يجوز أن يقال هُو دينُ الله ولا يجوز أن يقال: قاله الله.