فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388881 من 466147

وقال الفضيل بن عياض: إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خلق دابتي وجاريتي.

فيا من من يريد دوام العيش على البقاء، دم على الإخلاص والنقاء، وإياك والمعاصي، فالعاصي في شقاء المعاصي، والمعاصي تذل الإنسان وتخرس اللسان، وتغير الحال المستقيم، وتحمل الاعوجاج مكان التقويم.

وأنشدوا:

يرى طائرات الجو يخفقن في الهوى ... فيذكر ريشاً من جناحه وافر

وقد كان دهراً في الرياض منعماً ... على كل من يهوى من الصيد قادر

إلى أن أصابته من الدهر نكبةً ... فأصبح مقصوص الجناحين حاسر

مضى السابقون الأولون لفورهم ... وقصرت في أمري وإني لخاسر

(موعظة)

يا هذا، كم تتزيّا بزيّ العبّاد والزهّاد وحال قلبك في الغفلة ما حال، الظاهر منك نقيّ، والباطن منك متسخ بطول الآمال.

لا تصلح المحبة لمن يميله حب المال، ولولا مكابدة المجاهدة لم يسمم القوم رجال.

يا ميت القلب، وعدك في الدنيا صحيح، وفي الآخرة محال، إن لم تبادر في الشباب، فبادر في الاكتهال، وما بعد شيب الرأس لهو وما أبعد عثرة الشيخ أن تقال.

ضيّعت زمان الشباب في الغفلة، وفي الكبر تبكي على التفريط في الأعمال، لو علمت ما أحصي عليك، لكنت من الباكين طول الليال.

قال رجل لذي النون وهو يعظ الناس: يا شيخ، ما الذي أصنع؟ كلما وقفت على باب من أبواب المولى صرفني عنه قاطع المحن والبلوى.

قال له: يا أخي، كن على باب مولاك كالصبي الصغير مع أمه، كلما ضربته أمه ترامى عليها، وكلما طردته، تقرّب إليها، فلا يزال كذلك حتى تضمه إليها.

(فائدة)

قال أبو القاسم الجنيد رضي الله عنه: لو أقبل عبد على الله عز وجل ألف سنة، ثم أعرض عنه لحظة واحدة، كان الذي فاته أكثر مما حصل له.

وكان بعض السلف رحمه الله يقول: وددت لو أن يدي قطعت، وعفي لي عن ذنوب الشباب.

قال المصنف: وقلت يوماً في الوعظ: أيها الشاب! أنت في بادية، ومعك جواهر نفيسة تريد أن تقدم بها بلد الجزاء، فاحذر أن يتلقاك غرار الهوى، فيشتري ما معك بدون ثمن، فإنك إذا قدمت البلد، فرأيت الرابحين، قلت: {يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله} ، هيهات أن يرد الأسف ما سلف.

ومما قلت في هذا المعنى من الأبيات:

أما الشباب فظلمةٌ للمهتدي ... وبه ضلال الجاهل المتمرد

فاقمعه بالصبر الجميل ودم على ... الصوم الطويل فإنه كالمبرد

واكفف لسانك عن فضول كلامه ... واحفظه حفظ الجوهر المتبدد

واغضض جفونك عن حرامٍ واقتنع ... بحلال ما حصلت تحمد في غد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت