أما قوله تعالى: {وَهُوَ على كُلّ شَيْء وَكِيلٌ} فالمعنى أن الأشياء كلها موكولة إليه فهو القائم بحفظها وتدبيرها من غير منازع ولا مشارك ، وهذا أيضاً يدل على أن فعل العبد مخلوق لله تعالى ، لأن فعل العبد لو وقع بتخليق العبد لكان ذلك الفعل غير موكول إلى الله تعالى وكيلاً عليه ، وذلك ينافي عموم الآية.
ثم قال تعالى: {لَّهُ مَقَالِيدُ السماوات والأرض} والمعنى أنه سبحانه مالك أمرها وحافظها وهو من باب الكناية ، لأن حافظ الخزائن ومدبر أمرها هو الذي بيده مقاليدها ، ومنه قولهم: فلان ألقيت مقاليد الملك إليه وهي المفاتيح ، قال صاحب"الكشاف": ولا واحد لها من لفظها ، وقيل مقليد ومقاليد ، وقيل مقلاد ومقاليد مثل مفتاح ومفاتيح ، وقيل إقليد وأقاليد ، قال صاحب"الكشاف": والكلمة أصلها فارسية ، إلا أن القوم لما عربوها صارت عربية.
واعلم أن الكلام في تفسير قوله {لَّهُ مَقَالِيدُ السماوات والأرض} قريب من الكلام في قوله تعالى: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغيب} [الأنعام: 59] وقد سبق الاستقصاء هناك ، قيل سأل عثمان رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير قوله {لَّهُ مَقَالِيدُ السماوات والأرض} فقال:"يا عثمان ما سألني عنها أحد قبلك ، تفسيرها لا إله إلا الله والله أكبر ، سبحان الله وبحمده ، أستغفر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ، هو الأول والآخر والظاهر والباطن بيده الخير ، يحيي ويميت هو على كل شيء قدير"هكذا نقله صاحب"الكشاف".
ثم قال تعالى: {والذين كَفَرُواْ بآيات الله أُوْلَئِكَ هُمُ الخاسرون} وفيه مسألتان:
المسألة الأولى:
صريح الآية يقتضي أنه لا خاسر إلا كافر ، وهذا يدل على أن كل من لم يكن كافراً فإنه لا بد وأن يحصل له حظ من رحمة الله.
المسألة الثانية: