الانقلاب على الأعقاب والارتداد والامتناع عن إيتاء الزكاة، وإتيان ما ذكر من قوم يحبهم ويحبونه، أذلة على المؤمنين، أعزة على الكافرين، وغلبة حزب اللَّه وأهل توحيده على أُولَئِكَ؛ ففي ذلك كله دلالة إثبات الرسالة؛ إذ خرج على ما أخبر - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وذكر في المستقبل، واللَّه أعلم.
ثم إن اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - بفضله وبرحمته رفع ذلك الاختلاف والتفرق والتنازع بينهم، وجمعهم على ألفة وحب، ولم يرفع من بين أُولَئِكَ فقال: (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ) والأحزاب: الفرق الذين تحزبوا؛ أي: تفرقوا، وقد ذكرنا هذا فيما تقدم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ) هي ظاهرة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً) . أي: فجأة (وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) وبإتيانها وقيامها، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ(67) .
يحتمل قوله: (إِلَّا الْمُتَّقِينَ) : الموحدين، فتكون خلة أهل الكفر فيما بينهم في الدنيا عداوة في الآخرة؛ لقوله: (يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) ، وما ذكر في غير آي من القرآن من لعن بعضهم بعضًا، وتبرؤ بعضهم عن بعض، كقوله - تعالى -: (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا...) الآية، وأما خلة الموحدين المؤمنين فيما بينهم فهي خلة في الدارين جميعًا؛ هذا يحتمل، واللَّه أعلم.