قوله: (هذا الذي أدعوكم إليه. [صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ] . لا يضل سالكه) لأنه لا اعوجاج فيه.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ(62)
قوله: (وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ عن المتابعة) هذا كناية ظاهره فهي الشَّيْطَان عن الصد
والْمُرَاد نهي المكلف عن متابعة الشَّيْطَان في ذلك الصد ولقصد المُبَالَغَة اخْتيرَ الكناية.
قوله: (ثابت عداوته بأن أخرجكم عن الجنة وعرضكم للبلية) ثابت بالمثلثة من
الثبوت. وفي نسخة أخرى ثابت عَلَى أنه فعل ماض بالنون وبالباء الموحدة بمعنى ظهرت
والمآل فيهما واحد؛ لأنه أشار به إلَى أن مبين من أبان اللازم بمعنى ظهر وكل ما ظهر فهو
ثابت وفي نسبة مبين إلَى [عدو مجاز] ؛ إذ الْمُرَاد مبين عداوته عَلَى طريق صفة جرت عَلَى غير
ما هي له، وكذا في قوله بأن أخرجكم مجاز أسند ما هُوَ للأب إلَى الأبناء وكذا في أخرجكم
إسناد مجاز أَيْضًا لكونه سبب الإخراج.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي
تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (63)
قوله: (بالمعجزات أو بآيات الْإنْجيل أو بالشرائع الواضحات) بالمعجزات قدمها
لأنها الْمُتَبَادَرة من الْبَيّنَات، أو بآيات الْإنْجيل فيكون الْمُرَاد الآيات النقلية أو بالشرائع
وهي قريبة من الثاني ولفظة (أَوْ) لمنع الخلو ولا مانع من جمعها؛ إذ الْبَيّنَات بمعنى
الواضحات لا بد لها من مَوْصُوف وهو إما أحد الْمَذْكُورين وهو ظَاهر أو المجموع
بتقدير أمر عام لها وهو الأمور، فعلم أن الواضحات صفة لها جَميعًا إما بالتنازع أو نعت
للأخير ويقدر لغيره مثله.
قوله: (بالْإنْجيل أو بالشرائع) بالْإنْجيل سمي حكمة لاشتماله الْحكْمَة وهي ما يكمل
به نفوس الْإنْسَان من المعارف، وهي بهذا الْمَعْنَى لا يحسن إطلاقها عَلَى المعجزات ولذا لم
يتعرض لها هنا وإن أمكن إرادتها عَلَى سبيل التَّجَوُّز. قوله أو بالشرائع مُطْلَقًا اعتقادية أو
عملية وهي أظهر في الشرائع من الْإنْجيل.
قوله: (وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ) عطف عَلَى مقدر أي وجئتكم بالْحكْمَة لكيت وكيت ومن
جملتها لأعلمكم ولأبين لكم ومثل هذه العبارة تفيد تكثير العلة.
قوله: (وهو ما يكون من أمر الدين لا ما يتعلق بأمر الدُّنْيَا، فإن الْأَنْبيَاء لم تبعث لبيانه)
وهو ما يكون بيان البعض وفَائدَة تَقْييده بالبعض فأشار إلَى أن قيد البعض لإخراج أمر الدُّنْيَا
ولا يلزم منه أن يكون الْمُرَاد جميع أمر الدين لجواز أن يكون بعضها معلومًا بالعقل وهو ما
يتوقف عليه الشرع بل الْمُرَاد البعض الذي يتوقف عَلَى السمع من الشارع.
قوله: (ولذلك قال عَلَيْهِ السَّلَامُ «أنتم أعلم بأمر دنياكم» ) حديث صحيح قاله لبعض
الصحابة بعد الهجرة وقد استشاره في تأبير نخلة، لكن قال بعض الشارحين هذا نوع تلطف