فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404743 من 466147

وقال بعضهم: مرادهم بهذا الكلام؛ إن قال محمد - صلى الله عليه وسلم -: آلهتكم خير من عيسى، فقد أقر بأنها معبودة، - صلى الله عليه وسلم - وإن قال: عيسى خير من آلهتكم، فقد أقر بأن عيسى يصلح لأن يعبد، - صلى الله عليه وسلم - وإن قال: ليس واحد منهم خيرًا فقد نفى عيسى، فراموا بهذا السؤال أن يجادلوه ولم يسألوه للاستفادة، فبين الله سبحانه: أن جدالهم ليس لفائدة، إنما هو لخصومة نفس الإنسان فقال: {بَلْ هُمْ} ؛ أي: قومك قريش {قَوْمٌ خَصِمُونَ} ؛ أي: لدد شداد الخصومة بالباطل، مجبولون على اللجاج والخلاف، كما قال تعالى: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} وذلك لأنهم قد علموا أن المراد من قولهَ: {وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} هؤلاء الأصنام بشهادة المقام، لكن ابن الزبعرى لما رأى الكلام محتملًا للعموم بحسب الظاهر، وجد مجالًا للخصومة. وفي الحديث:"ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه، إلا أتوا الجدل"، ثم قرأ {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ} الآية، أخرجه سعيد بن منصور، وأحمد في جماعة عن أبي أمامة.

ومعنى الآية: أي ولما ضرب ابن الزبعرى عيسى بن مريم مثلًا، وجادل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعبادة النصارى له إذا قومك من هذا المثل، يرتفع لهم ضجيج وجلبة فرحًا وسرورًا، كما يرتفع لغط القوم ولجبهم إذا أعيوا في حجة، ثم فتحت عليهم، وقالوا: إن آلهتنا ليست خيرًا من عيسى، فإذا كان عيسى من حصب جهنم، كان أمر آلهتنا أهون، ما ضربوا لك المثل إلا لأجل الجدل والغلبة في القول، لا لإظهار الحق، فإن قوله: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} إنما ينطبق على الأصنام والأوثان، ولا يتناول عيسى والملائكة، ولكنهم قوم ذوو لدد في الخصومة، مجبولون على سوء الخلق واللجاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت