فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404867 من 466147

فلا يقتضي ثبوت أحدهما ولا نفيه ثبوت الآخر ولا نفيه ، فلا ارتباط بين طرفيها في المعنى أصلاً وإنما هو في اللفظ فقط.

فكون زيد في السماء لا علاقة له بعدم نجاته من الموت أصلاً ، ولا ارتباط بينهما إلا في اللفظ.

فهو كقولك: إن كان الإنسان ناطقاً فالفرس صاهل.

وقد قدمنا إيضاح الفرق بين الشرطية اللزومية والشرطية الاتفاقية في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى: {وَإِن تَدْعُهُمْ إلى الهدى فَلَنْ يهتدوا إِذاً أَبَداً} [الكهف: 57] فراجعه.

ومعلوم أن قوله {قُلْ إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ} لم يقل أحد إنها شرطية اتفاقية ولم يدع أحد ، أنها لا علاقة بين طرفيها أصلاً.

ومثال وقوع ذلك لأجل خصوص المادة فقط ، ما مثل به الفخر الرازي لهذه الآية الكريمة ، مع عدم انتباهه لشدة المنافاة بين الآية الكريمة وبين ما مثل لها به ، فإنه لما قال: إن الشرط الذي هو {قُلْ إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ} باطل ، والجزاء الذي هو: {فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين} صحيح.

مثل لذلك بقوله: إن كان الإنسان حجراً فهو جسم ، يعني أن قوله: إن كان الإنسان حجراً شرط باطل فهو كقوله تعالى {قُلْ إِن كَانَ للرحمن وَلَد} فكون الإنسان حجراً وكون الرحمن ذا ولد كلاهما شرط باطل.

فلما صح الجزاء المرتب على الشرط الباطل في قوله: إن كان الإنسان حجراً فهو جسم دل ذلك على أن الجزاء الصحيح في قوله: {فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين} يصح ترتيبه على الشرط الباطل الذي هو {إِن كَانَ للرحمن وَلَد} .

وهذا غلط فاحش جداً ، وتسوية بين المتنافيين غاية المنافاة ، لأن الجزاء المرتب على الشرط الباطل في قوله: إن كان الإنسان حجراً فإنما هو جسم إنما صدق لأجل خصوص المادة لا لمعنى اقتضاه الربط ألبتة.

وإيضاح ذلك أن النسبة بين الجسم والحجر ، والنسبة بين الإنسان والجسم هي العموم والخصوص المطلق في كليهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت