فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404907 من 466147

وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِذَلِكَ: وَلَا تَمْلِكُ الْآلِهَةُ الَّتِي يَدْعُوهَا الْمُشْرِكُونَ وَيَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا عِيسَى وَعُزَيْرٌ وَذَوُوهُمَا، وَالْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ شَهِدُوا بِالْحَقِّ، فَأَقَرُّوا بِهِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ مَا شَهِدُوا بِهِ.

عَنْ قَتَادَةَ: «الْمَلَائِكَةُ وَعِيسَى وَعُزَيْرٌ، قَدْ عُبِدُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَهُمْ شَفَاعَةٌ عِنْدَ اللَّهِ وَمَنْزِلَةٌ»

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَعْبُدُهُمُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الشَّفَاعَةَ عِنْدَهُ لِأَحَدٍ، إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ، وَشَهَادَتُهُ بِالْحَقِّ: هُوَ إِقْرَارُهُ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ، يَعْنِي بِذَلِكَ: إِلَّا مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ تَوْحِيدِهِ، وَلَمْ يُخَصِّصْ بِأَنَّ الَّذِي لَا يَمْلِكُ مِلْكَ الشَّفَاعَةِ مِنْهُمْ بَعْضَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ مَنْ كَانَ تَعْبُدُ قُرَيْشٌ مِنْ دُونِ اللَّهِ يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ يَعْبُدِ مِنْ دُونِ اللَّهِ الْآلِهَةَ، وَكَانَ فِيهِمْ مَنْ يَعْبُدُ مِنْ دُونِهِ الْمَلَائِكَةَ وَغَيْرَهُمْ، فَجَمِيعُ أُولَئِكَ دَاخِلُونَ فِي قَوْلِهِ: وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُو قُرَيْشٌ وَسَائِرُ الْعَرَبِ مِنْ دُونِ اللَّهِ الشَّفَاعَةَ عِنْدَ اللَّهِ ثُمَّ اسْتَثْنَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} وَهُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ شَهَادَةَ الْحَقِّ فَيُوَحِّدُونَ اللَّهَ، وَيُخْلِصُونَ لَهُ الْوَحْدَانِيَّةَ، عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمْ وَيَقِينٍ بِذَلِكَ، أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ عِنْدَهُ بِإِذْنِهِ لَهُمْ بِهَا، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} فَأَثْبَتَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِلْمَلَائِكَةِ وَعِيسَى وَعُزَيْرٍ مِلْكَهُمْ مِنَ الشَّفَاعَةِ مَا نَفَاهُ عَنِ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ بِاسْتِثْنَائِهِ الَّذِي اسْتَثَنَاهُ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت