الحق وأنكروه ليس للملائكة شفاعة فيهم .. وهم أكثر المشركين .. أما من شهد بالحق من هؤلاء المشركين - وهم أقلية - وآمنوا باللّه ، وأخلصوا دينهم للّه له ، فإن للملائكة شفاعة فيهم ، تنال العاصين منهم .. وتلك الشفاعة ، هي الاستغفار لهم كما يقول اللّه تعالى: « وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ » (7: غافر) . فهذا من شفاعة الملائكة للعصاة من المؤمنين .. وهي شفاعة مقبوله عند اللّه سبحانه وتعالى ..
وقوله تعالى: « وَهُمْ يَعْلَمُونَ » يمكن أن يكون حالا من الاسم الموصول « الذين » أي أن الملائكة لا يملكون الشفاعة إلا لمن شهد بالحق .. وهم يعلمون هذا .. أي يعلمون أنهم لا يملكون الشفاعة إلا لمن شهد بالحق.
ويمكن أن يكون حالا من الاسم الموصول « مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ » أي لا تشفع للملائكة إلا لمن شهد بالحق ، أي شهادة قائمة على علم ، يملأ القلب إيمانا واطمئنانا ، لا مجرد شهادة ينطق بها اللسان دون أن تقع من القلب موقعا ..
قوله تعالى: « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ » .
أي أن هؤلاء المشركين إذا سئلوا عمن خلقهم ، لما وجدوا بين أيديهم إلا جوابا واحدا ، وهو أن اللّه هو الذي خلقهم .. إنهم لا يستطيعون أن يقولوا إن الملائكة الذين يعبدونهم ، هم الذين خلقوهم ، وخلقوا من فِي السماوات والأرض ..
بل إنهم ليعلمون أن الملائكة من خلق اللّه ، وإن كانوا أبناء للّه عندهم.
ومع هذا الإقرار منهم بخلق اللّه لهم ، فإنهم لا يعبدون رب السماوات والأرض ، الذي خلقهم ويعبدون خلقا من خلقه .. وهذا منطق معكوس ، لا يلتقى أوله مع آخره .. ولذا جاء قوله تعالى: « فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ » منكرا على هؤلاء