فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404968 من 466147

وتحرير المعنى ، هو: إلى أين ينصرف هؤلاء المشركون ، مع شركهم الذي هم فيه ، ومع ما يرى الرسول من حالهم فِي المستقبل ، وأنهم ممن لا يرجى صلاحهم ، أو يتوقّع شفاؤهم من هذا الداء الذي معهم ؟ .

ولهذا جاء قوله تعالى بعد ذلك:

«فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ » .

ـ جاء رداّ على قول النبي: « يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ » وداعيا له إلى الرفق بهم ، ومقابلة جهلهم بالحلم ، وسفاهتهم بالمغفرة والصفح .. وأنهم كلما قالوا فحشا وهجرا قال لهم سلاما ومغفرة ، كما يقول سبحانه فِي وصف عباد الرحمن: « وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً » (63: الفرقان) وكما يقول جل شأنه لنبيه الكريم: « خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ » (199:

الأعراف).

وفى هذا ما يشير إلى أن هؤلاء المشركين ينتظر منهم خير كثير ، وسيكون منهم بناة الإسلام ، ومادة دولته التي ستظهر عما قريب .. وقد كان ، فدخل كثير من هؤلاء المشركين فِي دين اللّه ، حتى أنه إذا جاء يوم الفتح لم يبق مشرك من قريش - خاصة - لم يدخل فِي الإسلام.

وفى قوله تعالى: « فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ » أي أنهم هم الآن على جهل يزيّن لهم هذا الباطل الذي هم فيه ، ويغذيهم بهذا السفه الذي ترمى به أفواههم ..

ولكنهم مع الزمن ، ومع ما يأخذهم به الرسول الكريم من حلم ، وصفح ومغفرة ، سيعلمون بعد جهل ، ويؤمنون بعد كفر .. ويصبحون جندا من جنود اللّه ، ورايات من رايات الإسلام التي تخفق فِي آفاق الأرض .. وليس هذا من الوعيد ، كما يذهب إلى ذلك جمهور المفسرين .. فإن السورة قد ختمت بهذا الختام الذي يدعو النبي إلى الصفح والمغفرة والمسالمة .. ولا يتفق مع هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت