فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 405277 من 466147

قال يعض المحققين: وإنما لم يقل: ولأبين لكم كل ما تختلفون فيه ؛ لأنه لم يفعل ذلك . بل ترك بيان كثير من الأشياء ، كالفساد الذي دخل في أغلب كتبهم للفارقليط - محمد صلى الله عليه وسلم - الذي يأتي بعده ، لعدم استعداد الناس في زمنه لقبول كل شيء منه . كما قال هو نفسه في: إنجيل يوحنا ، في الإصحاح السادس عشر ، وخصوصاً إذا تعرض للطعن في كتبهم ، وهي رأس مالهم الوحيد وتراث أجدادهم ، ولو فعل ذلك لشك فيه الكثيرون منهم وكذبوه ، ولما اتبعه إلا الأقلون أو النادرون ، فتضيع الفائدة من بعثته التي بيناها في المتن ، وهي التي بعث من أجلها .

وأما قول الله تعالى عن لسانه: {وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ} [آل عِمْرَان: 50] ، فالمراد بمثل هذا التعبير ، أنه بمجيئه عليه السلام تحققت نبوات التوراة عنه ، وبه صحت وصدقت . وكلمة التوراة ، تطلق على كتاب العهد القديم ؛ فالمعنى أن مجيء عيسى كان وفق ما أنبأ به النبيون عنه من قبل . ولولاه لما صدقت تلك النبوات ؛ فإنها لا تنطبق إلا عليه . وليس المراد أن عيسى يقرّ كل ما في التوراة ، كما يتوهم النصارى الآن من مثل هذه الآية . وإلا لما قال بعدها مباشرة: {وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} [آل عِمْرَان: 50] ، فكيف يقرّها وهو قد جاء ناسخاً لبعض ما فيها ؟ فتدبر ذلك ولا تكن كهؤلاء الذين يهرفون بما لا يعرفون ، ويفسرون ما لا يفهمون . انتهى كلامه . وهو وجيه جداً .

{فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ} قال ابن جرير: أي: إن الله الذي يستوجب علينا إفراده بالألوهية وإخلاص الطاعة له ، ربي وربكم جميعاً . فاعبدوه وحده لا تشركوا معه في عبادته شيئاً . فإنه لا يصح ولا ينبغي أن يعبد شيء سواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت