{فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا} أي: في باطلهم: {وَيَلْعَبُوا} أي: في دنياهم: {حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ} قال ابن جرير: وذلك يوم يُصليهم الله بفريتهم عليه جهنم ، وهو يوم القيامة .
{وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} أي: المعبود فيهما بلا شريك: {وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ} أي: في تدبير خلقه ، وتسخيرهم لما يشاء بمصالحهم .
{وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ} أي: الشفاعة لهم عند الله ، كما زعموا أن أندادهم شفعاء: {إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أي: من آمن بالله ، وأقر بتوحيده ، وهم يعلمون حقيقة توحيده ؛ أي: وحّدوه ، وأخلصوا له على علم منهم ويقين ، كقوله: {وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: 28] . قال ابن كثير: هذا استثناء منقطع ، أي: لكن من شهد بالحق على بصيرة ، وعلم ، فإنه تنفع شفاعته عنده ، بإذنه له .
تنبيه:
قال الشهاب: استدل الفقهاء بهذه الآية على أن الشهادة لا تكون إلا عن علم ، وأنها تجوز وإن لم يشهد .