فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 405351 من 466147

فلما أن جاء المسيح - عليه السلام - بالتوحيد الذي أعلنه: (إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه) . وجاء معه بشريعة التسامح والتهذيب الروحي والعناية بالقلب البشري قبل الشكليات والطقوس , حاربه المحترفون الذين يقومون على مجرد الأشكال والطقوس .

ومما يؤثر عنه - عليه السلام - في هذا قوله عن هؤلاء:"إنهم يحزمون الأوقار , ويسومون الناس أن يحملوها على عواتقهم , ولا يمدون إليها إصبعاً يزحزحونها , وإنما يعملون عملهم كله لينظر الناس إليهم ! يعرضون عصائبهم , ويطيلون أهداب ثيابهم , ويستأثرون بالمتكأ الأول في الولائم , والمجالس الأولى في المجامع , ويبتغون التحيات في الأسواق . وأن يقال لهم:سيدي . سيدي . حيث يذهبون !". .

أو يخاطب هؤلاء فيقول:"أيها القادة العميان الذين يحاسبون على البعوضة ويبتلعون الجمل . . إنكم تنقون ظاهر الكأس والصحفة , وهما في الباطن مترعان بالرجس والدعارة . . ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراءون . إنكم كالقبور المبيضة . خارجها طلاء جميل وداخلها عظام نخرة". .

وإن الإنسان - وهو يقرأ هذه الكلمات المأثورة عن المسيح - عليه السلام - وغيرها في بابها - ليكاد يتصوررجال الدين المحترفين في زماننا هذا . فهو طابع واحد مكرر . لهؤلاء الرسميين المحترفين من رجال الدين , الذين يراهم الناس في كل حين !

ثم ذهب المسيح عليه السلام إلى ربه , فاختلف أتباعه من بعده . اختلفوا شيعاً وأحزاباً . بعضها يؤلهه . وبعضها ينسب لله سبحانه بنوته . وبعضها يجعل الله ثالث ثلاثة أحدها المسيح ابن مريم . وضاعت كلمة التوحيد الخالصة التي جاء بها عيسى عليه السلام . وضاعت دعوته الناس ليلجأوا إلى ربهم ويعبدوه مخلصين له الدين .

(فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت