76 - {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ} بذلك؛ أي: ما عذبناهم بغير ذنب، ولا بزيادة على ما يستحقونه {وَلَكِنْ كَانُوا} ؛ أي: المجرمون {هُمُ الظَّالِمِينَ} لأنفسهم بما فعلوا من الإشراك والمعاصي لتعريض أنفسهم للعذاب الخالد، بالكفر والمعاصي. و {هُمُ} ضمير فصل عند البصريين، من حيث إنه فصل به بين كون ما بعده خبرًا أو نعتًا، وتسمية الكوفيين له عمادًا، لكونه حافظًا لما بعده، حتى لا يسقط عن الخبرية، كعماد البيت، فإنه يحفظ سقفه من السقوط، وقرأ الجمهور: {الظَّالِمِينَ} بالنصب، على أنه خبر كان، والضمير ضمير فصل، وقرأ عبد الله وأبو زيد النحوي: {الظالمون} بالرفع على أنه خبر {هُمُ} ، و {هُمُ} : مبتدأ، وذكر أبو عمرو الجرمي أن لغة تميم جعل ما هو فصل عند غيرهم مبتدأ، ويرفعون ما بعده على الخبر، وقال أبو زيد: سمعتهم يقرؤون {تجدوه عند الله هو خيرٌ وأعظمُ أجرا} ، يعني: برفع خير وأعظم.
والمعنى: أي: إن الذين اجترموا الكفر بالله في الدنيا، يجازيهم ربهم بعذاب جهنم خالدين فيه أبدًا لا ينفك عنهم، ولا يجدون عنها حولًا، ولا يخفف عنهم لحظةً، وهم فيه ساكتون سكوت بأس من النجاة والفرج، ولا منافاة بين هذا وبين قوله الآتي: {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ} إلخ؛ لأن تلك أزمنة متطاولة، وأحقاب ممتدة، فتختلف بهم الأحوال، فيسكتون تارة لغلبة اليأس عليهم، وعلمهم أنه لا فرج، ويشتد عليهم العذاب أخرى فيستغيثون.
ثم ذكر أن ذلك العذاب جزاء ما كسبت أيديهم، فقال: وما ظلمنا هؤلاء المجرمين بفعلنا بهم، ما أخبرناكم أننا فاعلون بهم، ولكن هم الذين أساؤوا إلى أنفسهم، فكذبوا الرسل وعصوهم، بعد أن أقاموا الحجة عليهم فأتوهم بباهر المعجزات.