فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 405419 من 466147

وقال ابن عباس: {إِنْ كَانَ} ؛ أي: ما كان للرحمن ولد {فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} ؛ أي: الشاهدين له بذلك. وقيل: العابدين بمعنى الآنفين؛ أي: أنا أول الجاحدين المنكرين لما قلتم، وأنا أول من غضب للرحمن أن يقال له ولد. وهو تكلف لا ملجئ إليه، ولكنه قرأ أبو عبد الرحمن اليماني {العبدين} بغير ألف، يقال: عبد يعبد عبدًا، بالتحريك من باب فرح، إذا أنف وغضب فهو عبد، والاسم العبدة مثل الأنفة، ولعل الحامل لمن قرأ هذه القراءة على هذه القراءة الشاذة البعيدة هو استبعاد معنى: {فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} ، وليس بمستبعد ولا مستنكر، وقد حكى الجوهري عن أبي عمرو في قوله: {فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} أنه من الأنف والغضب، وحكاه الماوردي عن الكسائي والقتيبي، وبه قال الفراء، وكذا قال ابن الأعرابي: إن معنى العابدين الغضاب الآنفين، وقال أبو عبيدة: معناه: الجاحدين، وحكي عبدني حقي؛ أي: جحدني. وقد أنشدوا على هذا المعنى الذي قالوه قول الفرزدق:

أُولَئِكَ آبَائِيْ فَجِئْنِيْ بِمِثْلِهِمْ ... وَأَعْبُدُ أَنْ أَهْجُوْ كُلَيْبًا بِدَارِمِ

وقوله أيضًا:

أُوْلَئِكَ نَاسٌ لَوْ هَجَوْنِيْ هَجَوْتُهُمْ ... وَأَعْبُدُ أَنْ يُهْجَى كُلَيْبٌ بِدَارِمِ

ولا شك أن عبد وأعبد بمعنى أنف، أو غضب ثابت في لغة العرب، وكفى بنقل هؤلاء الأئمة حجةً، ولكن جعل ما في القرآن من هذا من التكلف الذي لا مجلئ إليه، ومن التعسف الواضح، وقد رد ابن عرفة ما قالوه فقال: إنما يقال: عبد يعبد فهو عبد، وقيل ما يقال: عابد، والقرآن لا يأتي بالقليل من اللغة ولا الشاذ. وقرأ الجمهور: {ولد} بفتح اللام بالإفراد، وقرأ أهل الكوفة إلا عاصمًا {ولد} بضم {الواو} وسكون اللام.

والمعنى: أي قل يا محمد لكفار قريش: إن ثبت ببرهان صحيح توردونه، وحجة واضحة تدلون بها، أن للرحمن ولدًا كنت أنا أسبقكم إلى طاعته والانقياد له، كما يعظم الرجل ابن الملك تعظيمًا لأبيه، ولا شك أن هذا أبلغ أسلوب في نفي الولد، كما يقول الرجل لمن يناظره ويجادله: إن ثبت ما تقول بالدليل، فأنا أول من يعتقده، ويقول به، وهذا ما اختاره ابن جرير ورجحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت