وقال أبو البقاء في قوله تعالى:"أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ"، تقديره: بل"أتخذ!"، بهمزة مقطوعة على الإنكار، ولو جعلناه همزة وصل لصار إثباتًا -تعالى الله عن ذلك- ولو كانت"أم"المنقطعة بمعنى"بل"وحدها دون الهمزة وما بعد"بل"متحقق، فيصير ذلك في الآية متحققًا، تعالى الله عن ذلك! [16] .
"وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ"
قوله تعالى:"وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا"، بين ذلك بقوله في النحل:"وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى" [17] .
"أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ"
قوله تعالى:"أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ"، فإنه سبحانه كنى عن النساء بأنهن يُنشأْن في الترفه والتزيّن والتشاغل عن النظر في الأمور ودقيق المعاني، ولو أتى بلفظ"النساء"لم يشعر بذلك، والمراد نفي ذلك -أعني الأنوثة- عن الملائكة، وكونهم بنات الله -تعالى الله عن ذلك [18] .
"وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ"
قوله تعالى:"وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ"أي:"سمّوا الملائكة"، على قول، ويشهد له قوله تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى" [19] أو يكون المعنى: اعتقدوهم إناثًا [20] .
وقوله تعالى:"أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ"أي: ما شهدوا ذلك [21] .
"بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ"
قوله تعالى:"بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُون"َ، أي: على دِين [22] .
قال رحمه الله: ومن معاني"الهدى": السُّنة، كقوله سبحانه:"وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ" [23] .
"وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ"