قال ابن عطاء: اعتذار من الله إلى أنبيائه انه لم يزو عنهم الدنيا إلا لأنها لا خطر لها
عنده وانها فانية فآثر لهم الآخرة التي هي باقية وأهلها مبقون.
قوله تعالى: (والآخرة عند ربك للمتقين)
الزخرف: (35) وزخرفا وإن كل) [الآية: 35] .
قال محمد بن علي الترمذي: الآخرة الجنة أي ما وعد الله في الآخرة من الخيرات
خير للمتقين لمن اتقى الشرك سرا وعلانية في إيمانه وأفعاله وأقواله.
قال أبو بكر الوراق: التقوى سراج القلب يدله على مواضع الخلل منه فيصلحه
ومن لم يكن له التقوى لم يكن له في قلبه نظر ولا بصر.
قوله تعالى: (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا)
الزخرف: (36) ومن يعش عن) [الآية: 36] .
قال سهل: حكم الله تعالى انه لا يرى قلب عبد يسكن إلى شيء سواه إلا أعرض
عنه وسلط عليه الشيطان فيضله عن طريق الحق ويعوقه.
قال ابن عطاء: من لم يداوم على الذكر فإن الشيطان قرينه ومن داوم عليه لم يقربه
بحال.
قوله عز وعلا: (فإنما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون)
الزخرف: (41) فإما نذهبن بك) [الآية: 41] .
قال يحيى بن معاذ في هذه الآية: لله على عباده حجتان حجة ظاهرة وحجة باطنة
فأما الظاهرة فالرسل وأما الباطنة فالعقول.
قوله عز وعلا: (استمسك بالذي أوحي إليك)
الزخرف: (43) فاستمسك بالذي أوحي) [الآية: 43] .
قال ابن عطاء: أمر الله عز وجل النبي (صلى الله عليه وسلم) بالاستمساك والتمسك بالدين وهو (صلى الله عليه وسلم)
الإمام فيه ولم يخل من التمسك بما أمر به لحظة لكنه خاطبه لرفيع درجاته وعظم محله
لتكون أنت متأدبا بآداب التمسك والاقتداء والاستقامة وتعلم أن مثله إذا خوطب بمثل
هذا الخطاب ما الذي يلزمك من الاجتهاد والمجاهدة.
قوله عز وعلا: (وإنه لذكر لك ولقومك)
الزخرف: (44) وإنه لذكر لك) [الآية: 44] .
قال ابن عطاء: شرف لك بانتسابك إلينا وشرف لقومك بالانتساب إليك.
سمعت عبد الله بن محمد بن علي بن زياد يقول: سمعت عبد الله بن محمد بن
أحمد بن زكريا يقول: سمعت أحمد بن سليمان الهروي يقول: سمعت هشام بن عمر