وبقوله: {لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ} [الزخرف: 75] ؛ يعني: عن الكافرين العذاب يشير إلى أن أهل التوحيد وكان بعضهم في النار ولكن لا يخلدون فيها ويفتر عنهم العذاب بدليل الخطاب، وقد ورد في الخبر أنه يميتهم الحق أمانة أن يخرجهم من النار، والميت لا يحس ولا يألم، وذكر في الآية {وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} [الزخرف: 75] ؛ أي: خائبون وهذه صفة الكفار والمؤمنون وإن كانوا في بلائهم فهم على وصف رجائهم يعدون أيامهم إلى أن تنتهي أشجانهم، وقال بعض الشيوخ:"إن حال المؤمن في النار من وجه أرواح لقلوبهم من حالهم في الدنيا؛ لأن اليوم خوف الهلاك وغداً يقين النجاة". ولقد أنشدوا:
غيب السلامة إن صاحبها ... متوقع لقواهم الظهر
وفضيلة البلوى ترقب أهلها ... عقب الرجاء ودورة الدهر
{وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُواْ هُمُ الظَّالِمِينَ} [الزخرف: 76] يشير إلى نوع عذر من صفات قهره إلى صفات لطفه كرماً منه ورحمة.