والثاني: منقطع ومحل {مَنْ} كل النصب، وهو رأي الكسائي والفراء، أي: ولكن من رحمهم الله وهم المؤمنون لا يحتاجون إلى من يغني عنهم أو ينصرهم.
{إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (50) } :
قوله عز وجل: {كَالْمُهْلِ} الكاف في موضع رفع على أنه خبر بعد خبر لقوله: {إِنَّ} ، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هو {كَالْمُهْلِ} . والمهل: عَكَرُ الزيت، وهو دُرْدِيُّهُ. وقيل: المهل كل ما يمهل في النار حتى يذوب، كالذهب والفضة والنحاس.
وقوله: (تَغْلِي) قرئ: بالتاء النقط من فوقه للشجرة، وبالياء النقط من تحته للطعام لا للمهل، لأنه إنما ذُكِرَ للتشبيه.
وقوله: {كَغَلْيِ الْحَمِيمِ} أي: غليًا مثل غلي الحميم.
{فَاعْتِلُوهُ} : كَسْرُ التاء وضمها لغتان فاشيتان، وقد قرئ بهما.
وقوله: {ذُقْ إِنَّكَ} قرئ: بكسر الهمزة على الاستئناف، أي: أنت العزيز الكريم عند قومك، على سبيل الهزء، وبفتحها، على تقدير: لأنك، أو بأنك،. أي: بسبب أنك.
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52) يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ (53) كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (54) يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (55) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ
الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (56) :
قوله عز وجل: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ} قرئ: بفتح الميم، وهو موضع القيام، والمراد المجلس، وبضمها، وهو موضع الإقامة، ويحتمل أن يراد به المكان، من أقام.
وقوله: {فِي جَنَّاتٍ} بدل من {مَقَامٍ} : بإعادة الجار. {يَلْبَسُونَ} : يجوز أن يكون خبرًا بعد خبر، وأن يكون حالًا من المنوي في الظرف، وأن يكون مستأنفًا. {مُتَقَابِلِينَ} : حال.