فالأول يدل على وجوب الإخلاص، والثاني يدل على وجوب المتابعة، ولا يقبل الله العمل إلا إذا كان خالصًا لله، صوابًا على سنة رسول الله، موزونًا بما سبق كما قال سبحانه: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) } [الكهف: 110] .
ولما كانت الأعمال بالنيات، فعلينا أن نوسع النية، لنحصل على الأجور الكثيرة، فإن الله واسع عليم.
ففي العبادة: ننوي القيام بالفرائض والنوافل، والسنن والمستحبات، إلى قيام الساعة، ونقوم بما نستطيع حسب الطاقة.
وفي الدعوة: ننوي هداية العالم، والله عزَّ وجلَّ يعطينا الأجر على قدر النية،
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - كانت نيته هداية العالم، ودعوتهم إلى الله، ولكنه لم يخرج من الجزيرة العربية، ولكن الله كتب له أجر كل من دخل في الإسلام إلى يوم القيامة.
وفي العلم: ننوي طلب العلم إلى يوم القيامة، وننوي تعليم الأمة ما جاء عن الله ورسوله من السنن والأحكام والآداب ابتغاء وجه الله، والله يعطينا الأجر على قدر النية.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الله كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا الله لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا الله عزَّ وجلَّ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، إِلَى أضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا الله لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا الله لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً» متفق عليه.
وهكذا في باقي الأعمال، ننوي الاستعداد للقيام بأي عمل، فإذا قمنا به كان لنا الأجر بالعمل، والباقي بالنية.
فالنية أساس الأمر وعموده وأساسه، وأصله الذي يبنى عليه، فهي روح العمل وقائده وسائقه وحامله، والعمل تابع لها مبني عليها، يصح بصحتها ويفسد بفسادها.
وبحسب النية تتفاوت الدرجات في الدنيا والآخرة.