{وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ 100} .
قدم"عليم"على"حكيم"في الأولى، لأن موضوعها هو العلم، فالله يجتبي يوسف بعلمه، ويعلمه من تأويل الأحاديث بعلمه.
وفي الثانية لأن الأب يعقوب لا يعلم أين يوجد أبناؤه الثلاثة، ولكن الله يعلم أين يوجدون، وهو يرجو الله أن يأتي بهم جميعا لعلمه بهم.
وفي الثالثة لأن يوسف يقرر فيها تأويل رؤياه، فالله أراه الرؤيا لأنه عليم، والله جعلها حقا لأنه عليم.
كما أن موضوع سورة يوسف هو العلم حيث ابتدأت بالعلم: {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ} واختتمت بالعلم: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ} .
الإبداع
الإبداع هو: أن يشتمل الكلام على عدة ضروب من البديع
كما في قوله تعالى: {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}
مع كون الآية سبع عشرة لفظة فقد احتوت على جملة وافرة من أنواع البديع نذكرها فيما يلي:
المناسبة التامة في {ابلعي} و {أقلعي}
الإستعارة فيهما.
الطباق بين الأرض والسماء
المجاز في قوله تعالى {يا سماء} فإن الحقيقة يا مطر السماء
الإشارة في {وغيض الماء} فإنه عبر به عن معان كثيرة، لأن الماء لا يغيض حتى يقلع مطر السماء وتبلع الأرض ما يخرج منها من عيون الماء فينقص الحاصل على وجه الأرض من الماء