فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 425999 من 466147

وهم كانوا يستثقلون دعوة النبي لهم إلى الهدى ؛ وهو يقدمه لهم خالصاً بريئاً ، لا يطلب عليه أجراً ، ولا يفرض عليهم إتاوة. وأيسر ما يقتضيه هذا العرض البريء أن يستقبل صاحبه بالحسنى ، وأن يرد بالحسنى إذا لم يقبلوا ما يقدمه لهم ويعرضه عليهم. وهو هنا يستنكر مسلكهم الذي لا داعي له يقول:

{أم تسألهم أجراً فهم من مغرم مثقلون؟} ..

أي مثقلون من الغرم تكلفهم إياه في صورة الأجر على ما تقول! فإذا كان الواقع أن لا أجر ولا غرامة. فكم يبدو عملهم مسترذلاً قبيحاً ، يخجلون منه حين يواجهون به؟

ويعود يواجههم بحقيقة وجودهم ووضعهم في هذا الوجود.

فهم عبيد لهم حدود. مكشوف لهم من هذا الوجود بقدر. محجوب عنهم ما وراءه ، مما يختص به صاحب هذا الوجود. فهنالك غيب من اختصاص الله يقف دونه العبيد ، لا علم لهم به ، لأنهم عبيد:

{أم عندهم الغيب فهم يكتبون؟} ..

وهم يعلمون أن ليس عندهم الغيب ، وأن ليس لهم به علم ، وأن ليس لهم عليه قدرة. وأنهم لا يكتبون في سجل الغيب شيئاً ، إنما يكتب الله فيه ما يريد ، مما يقدره للعبيد.

والذي يملك أمر الغيب وما يقدر فيه وما يدبر ، هو الذي يملك أن يدبر فيه وأن يكيد. فما لهم وهم عن الغيب محجوبون ، وفي سجله لا يكتبون يكيدون لك ويدبرون ، ويحسبون أنهم قادرون على شيء من أمر المستقبل: فيقولون: شاعر نتربص به ريب المنون؟!

{أم يريدون كيداً؟ فالذين كفروا هم المكيدون} !

وهم الذين يحيق بهم ما يقدره صاحب الغيب لهم ، وهم الذين يقع عليهم كيده ومكره. والله خير الماكرين.

{أم لهم إله غير الله؟} .. يقيهم ويتولاهم ويرد عنهم كيد الله.. {سبحان الله عما يشركون} وتنزه - سبحانه - عن تصورهم الباطل السقيم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت