فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423999 من 466147

وقال عكرمة: إلا ليعبدونِ ويطيعونِ . فأُثيب العابد وأعاقب الجاحد ، وقال الضحاك وسفيان: هذا خاص لأهل عبادته وطاعته . يدلّ عليه (ما) قرأهُ ابن عباس: {وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس} من المؤمنين {إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} . قال في آية أُخرى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الجن والإنس} [الأعراف: 179] وقال بعضهم: معناه وما خلقت السعداء من الجن والإنس إلاّ لعبادتي ، والأشقياء منهم إلاّ لمعصيتي ، وهذا معنى قول زيد بن أسلم ، قال: ما جبلوا عليه من الشقاء والسعادة ، وقال الحسين بن الفضل: هو الاستعباد الظاهر.

وليس على هذا القدر ؛ لأنّه لو قدر عليهم عبادته لما عصوه ولما عبدوا غيره وإنمّا هو كقوله: {وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 78] ثم قال: {قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ} [الأعراف: 10] {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشكور} [سبأ: 13] .

ووجه الآية في الجملة أنّ الله تعالى لم يخلقهم للعبادة خلق جبلة وإجبار وإنّما خلقه لهم خلق تكليف واختيار ، فمن وفّقه وسدّده أقام العبادة التي خُلق لها ، ومن خذله وطرده حرمها وعمل بما خلق لها . كقوله صلى الله عليه وسلم"اعملوا فكل ميسر لما خلق له"والله أعلم.

{مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ} أي رزقاً {وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ إِنَّ الله هُوَ الرزاق ذُو القوة المتين} قرأه العامّة برفع النون على نعت الله سبحانه وتعالى ، وهو القوي المقتدر المبالغ في القوّة والقدرة.

قال ابن عباس: المتين الصلب الشديد ، وقرأ يحيى والأعمش (المتين) خفضاً على نعت القوّة . قال الفرّاء: كان حقّه التأنيث فذكّره ؛ لأنّه ذهب به إلى الشيء المبرم المحكم الفتل ، كما يقال: حبل متين ، وأنشد الفرّاء:

لكلّ دهر قد لبست أثوبا ... حتى اكتسى الرأس قناعاً أشيبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت