{الَّذِينَ} بدل من الذين قبله {يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ} [1] الْإِثْمِ قال أبو جعفر: قد ذكرناه في سورة «حم عسق» . {وَالْفَوَاحِشَ} عطف على الكبائر {إِلَّا اللَّمَمَ} قد ذكرنا ما فيه من قول أهل التفسير. وهو منصوب على أنه استثناء ليس من الأول. ومن أصحّ ما قيل فيه وأجمعه لأقوال العلماء أنّه الصغائر ويكون مأخوذا من لممت بالشيء إذا قلّلت نيله.
{إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ} أي لأصحاب الصغائر، ونظيره {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء: 31] {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ} أي هو أعلم بما تعملون وما أنتم صائرون إليه حين ابتدأ خلق أبيكم من تراب، وحين أنتم أجنة في بطون أمهاتكم منكم لما أن كبرتم، ويجوز أن يكون اعلم بمعنى عالم {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} قال زيد بن أسلم: أي لا تبرئوها من المعاصي. قال:
وشرح هذا لا تقولوا إنّا أزكياء. {هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى} المعاصي وخاف وأدى الفرائض.
[سورة النجم (53) : آية 33]
{أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33) }
أي عن الإيمان. قال ابن زيد: نزلت في رجل أسلم فلقيه صاحبه فغيره وقال له:
أضللت أباك ونسبته إلى الكفر وأنت بتنصيرهم أولى فقال: خفت عذاب الله، فقال:
أعطني شيئا وأنا أتحمّل عنك العذاب فأعطاه شيئا قليلا فتعاسر وأكدى، وكتب له كتابا وأشهد له على نفسه أنه يتحمّل عنه العذاب فنزلت {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى} .
[سورة النجم (53) : آية 34]
{وَأَعْطى قَلِيلاً وَأَكْدى (34) }
أي عاسره، وعن ابن عباس «أكدى» منع، وقال مجاهد: قطع.
[سورة النجم (53) : آية 35]
{أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى (35) }
أي أعلم أن هذا يتحمّل عنه العذاب، كما قال ويرى بمعنى يعلم حكاه سيبويه.
[سورة النجم (53) : الآيات 36 إلى 37]
{أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) }