[الشورى: 48] وقوله في الزخرف: {أفنضرب عنكم الذكر صفحاً} [الزخرف: 5] الآية ، {وجعلوا له من عباده جزءاً} [الزخرف: 15] إلى ما تردد في هذه السورة مما قرعوا به أشد التقريع ، وتكرر في آيات كثيرة فتأملها مثل قوله تعالى في الدخان {بل هم في شك يلعبون} [الدخان: 9] إلى قوله: {يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون} [الدخان: 16] وقوله: {إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين} [الدخان: 40] إلى قوله هذا {ما كنتم به تمترون} [الدخان: 50] وقوله في الأعراف: {فبأيّ حديث بعده يؤمنون} [الأعراف: 185] إلى قوله: {والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم} [الجاثية: 11] وقوله: {أفرءيت من اتخذ إلهه هواه} [الجاثية: 23] إلى آخر السورة ، وقوله في الأحقاف: {والذين كفروا عما أنذروا معرضون} [الأحقاف: 3] ومعظم هذه الآية لم يخرج عن هذا إلى ختامها ، وكذلك سورة القتال ولم يتضمن إلا الأمر بقتلهم وأسرهم وتعجيل حربهم {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب} [محمد: 4] وأما سورة الفتح فما تضمنته من البشارة والفتح أشد على الكفار من كل ما قرعوا به ، ولم تخرج عن الغرض المتقدم ، وكذا سورة الحجرات لتضمنها من الأمر بتقدير النبي - صلى الله عليه وسلم - وإجلاله ما يقر عين المؤمن ويقتل العدو الحاسد وما فيها أيضاً من إتلاف أمر المؤمنين وجمع كلمتهم وتآخيهم ، وموقع هذا لا يخفى على أحد ، وأما سورة الذاريات والطور والنجم فما تضمنته مما ذكرناه قبل أوضح شيء ، وبذلك افتتحت كل سورة منها فتأمل مطالعها ففي ذلك كفاية في الغرض - والله تعالى هو أعمل بالصواب ، فلما انتهى ما قصد من تقريع مكذبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبلغت الآي في هذه السورة من ذلك أقصى غاية ، وتمحض باطلهم وانقطع دابرهم ، ولم يحيروا جواباً فيما عرض عليهم سبحانه في سورة القمر من أحوال الأمم مع أنبيائهم ، وكان القصد من ذلك - والله أعلم -