وتستكمل الآية بهذا القول الحق (وما نحن بمسبوقين، على أن نبدل أمثالكم وننشأكم فيما لا تعلمون، ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون) ، إنه المنطق العلمي الإلهي الدال على صدق الرسالة، فقد اكتشفنا كيف جاءت نشأتنا الأولى داخل الأرحام من هذا الانقسام الهائل للخلية الأولى في نظام دقيق فتتكون الأعضاء والأجهزة والأطراف والعظام والعضلات والحواس والأعصاب من خلية واحدة تكاثرت بهذا النظام بأمر خالقها... هل يكون من الصعب على خالق نِشأتنا الأولى بهذه القدرة والحكمة والعلم أن ينشأ مثلها مرة أخرى أو يبدل في هذه النشأة كيف يشاء .. هل من العسير على خالق الأصل أن ينشأ مثيلاً أو بديلاً له مرة أخرى كيف يشاء... هذا ما جاء به قول الحق نبدل أمثالكم وننشأكم فيما لا تعلمون، إنه الاحتكام إلى المنطق العلمي مرة أخرى لتأكيد وقوفنا في الآخرة بين يديه... ثم يأتي هذا الاستفسار المنطقي في نهاية الآية بعد معرفتنا بخلقنا الأول وكيف جاءت نشأتنا بإعجاز خالق واحد قادر (ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون) .. نعم سنتذكرقي عمن لا يذكر الله دائما بعد رؤية إعجازه في خلق نشأته الأولى بحيث لا يحتمل سوى رد واحد... نعم سنتذكر هذه الحقائق دائما يا الله ... أنت حقاً الإله الخالق الذي خلقتنا والقادر على أن ببعثنا كما نحن وأن تبدلنا كيف تشاء..فلا قدرة سوى قدرتك ولا إله سواك وما نحن إلا مخلوقون ولا خالق إلا أنت تبعثنا بأمرك ومشيئتك كيف تشاء.