وقال العلامة الكرماني رحمه الله:
[57] سورة الحديد
* قوله تعالى: سَبَّحَ لِلَّهِ وكذلك [فى] الحشر والصف ثم
يُسَبِّحُ في الجمعة والتغابن.
هذه الكلمة استأثر الله بها، فبدأ بالمصدر في بنى إسرائيل (الإسراء) لأنه الأصل، ثم بالماضى لأنه أسبق الزمانين، ثم بالمستقبل، ثم بالأمر في سورة الأعلى استيعابا لهذه الكلمة من جميع جهاتها وهي أربع: المصدر والماضى والمستقبل وأمر المخاطب فحسب.
فهذه أعجوبة وبرهان.
* قوله تعالى: لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وفى السور الخمس: لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ: بإعادة ما وهو الأصل، وخصّت هذه السورة بالحذف موافقة لما بعدها وهو: خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ، وبعدها: لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ؛ لأن التقدير في هذه السورة: «سبح لله خلق السماوات والأرض» ، وكذلك قال في آخر الحشر بعد قوله: الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ: يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي خلقهما.
* قوله تعالى: لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، وبعده: لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ: ليس بتكرار؛ لأن الأول في الدنيا لقوله: يُحْيِي وَيُمِيتُ. والثانى في العقبى لقوله: وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ.
* قوله تعالى: ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ: بزيادة (هو) ؛ لأن بُشْراكُمُ مبتدأ، وجنات خبره، تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا صفة لها. خالِدِينَ فِيها حال. ذلِكَ إشارة إلى ما قبله، وهُوَ مبتدأ تنبيه على عظم شأن المذكور الْفَوْزُ الْعَظِيمُ خبره.
* قوله تعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا [بِالْبَيِّناتِ] ابتداء كلام، وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً عطف عليه.
* قوله تعالى: ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً. سبق.
* قوله تعالى في السورة: ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ، وفى التغابن: ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ: فصّل في هذه السورة وأجمل هناك موافقة لما قبلها في هذه السورة. فإنه فصّل أحوال الدنيا والآخرة فيها بقوله: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا الآية. انتهى انتهى. {أسرار التكرار فِي القرآن صـ}