فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 435015 من 466147

و لم تذكر لي ابتنها شيئاً مما جال في خاطرها ولكنها انتحت بأمها جانباً وأخبرتها أنها قد قررت بالاتفاق مع زوجها أن يأخذا الأم إلى أحد ملاجئ العجزة لأنهما لا يستطيعان أن يأخذاها إلى المنزل . ولم تكد تنقضي بضع ساعات على ذلك حتى استدعيت على عجل لإسعاف السيدة العجوز . ويا للهول ما رأيت . لقد كانت المرأة تحتضر ،و لم تمضي ساعات قليلة حتى أسلمت الروح . إنها لم تمت من كسر في عظام ردفها ولكنها ماتت من انكسار في قلبها . لقد حاولت دون جدوى أن أقدم لها أقصى ما يمكن من وسائل الإسعاف وضاعت كل الجهود سدى . قد شفيت من مرضها بسهولة ولكن قلبها الكسير لم يمكن شفاؤه برغم ما كانت قد تناولته في أثناء العلاج من الفيتامينات والعقاقير المقوية وما تهيأ لها من أسباب الراحة ومن الاحتياجات التي كانت تتخذ لتعينها على المرض وتعجل لها الشفاء . لقد التأمت عظامها المكسورة التئاماً تاماً ومع ذلك فإنها ماتت .لماذا ؟ إن أهم عامل في شفائها لم يكن الفيتامينات ولا العقاقير ولا التئام العظام ، ولكنه كان الأمل وعندما ضاع الأمل تعذر الشفاء .

أثرت هذه الحادثة في نفسي تأثيراً عميقاً ، وقلت في نفسي: لو أن هذه السيدة وضعت أملها في الله ما ضيعها وما انهارت ولما حدث لها ما حدث . وبرغم أنني كنت أؤمن بالله خالق كل شيء بحكم اشتغالي بالعلوم الطبية ، فإنني كنت أوفق بين معلوماتي الطبية والمادية وبين اعتقادي في وجود الله كما لو لم تكن هنالك صلة بين هذين الأمرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت