إن من الأسباب الرئيسية لهذا الأمراض الشعور بالإثم والخطيئة والحقد والقلق والكبت والتردد والشك والغيرة والأثرة والسأم . ومما يؤسف له أن كثيراً ممن يشتغلون بالعلاج النفسي قد ينجحون في تقصي أسباب الاضطراب النفسي الذي يسبب المرض ، ولكنهم يفشلون في معالجة هذه الاضطرابات لأنهم لا يلجأون في علاجها إلى بث الإيمان بالله في نفوس هؤلاء المرضى .
ونحب فوق ذلك أن نتساءل عن هذه الاضطرابات الانفعالية والعوامل التي تسبب تلك الأمراض ، إنها هي ذاتها الاضطرابات التي جاءت الأديان لكي تعمل على تحريرنا منها.
فلقد أحاط الله بقدرته وحكمته حاجاتنا النفسية ودبرلها العلاج الكامل . ولقد وصف الأخصائيون النفسيون القفل الذي يغلق باب الصحة ، وأدنا الله بالمفتاح الذي يفتح هذا الباب .و لا يمكن أن يقودنا التخبط الأعمى إلى فتح هذا القفل المعقد ، بل إنه لا يستطيع أن يمدنا بالمفتاح الذي يفتح باب الروح الإنسانية ، فالله وحده هو الذي يستطيع أن يهدينا طريق الصواب ،و يقول الشاعر كوبر في هذا المعنى:
الجحود الأعمى يوقعنا في الأخطاء
و يجعلنا نبعثر آياته ونكفر بها
استعن بالله على فهم الأمور
و سوف يوضح لك كل غامض عليك
فماذا يخبرنا الله - المستعان على فهم الأمورـ عن هذه المفاتيح ؟ إن ذلك يتلخص في أننا نركب الإثم والذنوب ونحتاج إلى عفو الله ومغفرته ، حتى نعود إلى رحابه ونعفو عن غيرنا إن المذنبين الذين ينالهم هذا الصفح تتجلى في نفوسهم روح الله فيذهب عنهم الخوف القلق ،و لا يكون هنالك سبيل إلى إصابتهم بالكبت والغيرة والأثرة .
فعتدما تحل محبته في القلب ، تفارقها الشرور والآثام ، ولا ينتابها السأم وتفيض بالآمال الحية التي تنبعث منها الحياة .