لكن رغم كل هذه النظم الدفاعية والتحصينات الموجودة في جسم الإنسان نراه يتعرض لمختلف الأمراض والعلل. فالنقطة التي يجب التفكير فيها هنا هي أن الله تعالى الذي منح الإنسان كل هذا النظام المذهل لو شاء ما جعل الإنسان يصاب بمثل هذه الأمراض ولا يتأثر مطلقا بهذه الجراثيم والفيروسات والبكتريا، بل لو شاء ما خلق هذه الجراثيم. لكن الملاحظ أن الإنسان يمكن أن يتعرض لخطر حقيقي من أصغر وأتفه الأسباب. ومثال على ذلك, أنه لو وجد في الجلد جرح صغير فإن فيروساً واحداً يستطيع إختراق الجسم من خلال هذه الفتحة الصغيرة ويتكاثر وينتشر في جميع أنحاء الجسم. فمهما تقدمت التكنولوجيا فإن أبسط جرثومة زكام يمكنها وبكل سهولة أن تسبب إزعاجاً جدياً للإنسان. والتاريخ يقدم لنا شواهد كثيرة على مثل هذه الحوادث, فمثلا نلاحظ كيف أن إحدى أنواع أو بئة الزكام التي انتشرت في إسبانيا عام 1918م قضت على أكثر من 25 مليون إنسان، وفي ألمانيا أنتشر وباء تسبب في وفاة 30 ألف شخص. إن ما ذكرناه ليست إحدى الأخطار البعيدة عنا، بل يمكن أن يتعرض لها كل إنسان وفي أي لحظة. وبالطبع فمن الخطأ المرور على هذا الموضوع دون تفكير فيه، واعتباره أمراً طبيعياً.
إن الأمراض من ضمن عوامل الضعف الأخرى التي وضعها الله تعالى في الإنسان لكي يدرك المتكبرون منهم مدى ضعفهم وعجزهم، ويجعلهم يستوعبون أيضاً الوجه الحقيقي لهذه الدنيا الفانية.