لا شك أن الله تعالى الذي خلق الإنسان قادر وحده على أن يحميه من جميع المخاطر. ولا يملك الإنسان حماية نفسه من مختلف الأضرار والمخاطر المحيطة به مهما توهم نفسه كبيراً ومهما اغتر بقوته ولا أن ينفع نفسه بعيدا عن قدرة الله تعالى. ولكي يتذكر عجزه فإن الله تعالى قادر على أن يجعل في جسمه مختلف أنواع الأمراض, وإذا شاء الله تعالى جعل في بدنه الكثير من العاهات. وأخيراً - وكما بينا في البداية - فإن الله تعالى خلق الدنيا لكي يمتحن عباده, وكل إنسان مكلف أن يعمل الأعمال الصالحة لكي ينال رضا الله تعالى، وعليه أن يتبع مختلف الطرق لتحقيق هذه الغاية الكبيرة. وستكون الجنة من نصيب الذين يتحلون بهذه الأخلاق الحميدة من الذين يتبعون ما أمرهم به ربهم وينتهون عما نهى عنه.
أما الذين يعاندون ويتكبرون ويطغون ويؤثرون هذه الحياة القصيرة الزائلة فسيتجرعون الكثير من الأحزان والآلام.
النتائج المتولدة من الأمراض والعاهات
كما ذكرنا سابقا فإن الأمراض والحوادث ما هي إلا بعض الوسائل التي خلقها الله لكي يختبر بها الإنسان في هذه الدنيا. فالإنسان المؤمن والصادق في إيمانه إذا ألم به أي حادث لجأ إلى الله بالتضرع والبكاء، لأنه يعلم جيدا بأنه ليست هناك أي قوة على وجه الأرض تستطيع إنقاذه سوى الله تعالى.
وبالطبع فإن الله تعالى الذي يختبر إيمان الإنسان وصبره وتوكله في مثل هذه الحوادث سيمنح هؤلاء المؤمنين مقابل هذا الإحسان سعادة لا نهائية، وكما ذكر القرآن الكريم كان سيدنا إبراهيم عليه السلام نموذجاً مثالياً من خلال حسن تصرفاته وصدقه في توجهه ودعائه إلى الله تعالى. لذا فحري بالمؤمنين أن يحتذوا حذو سيدنا إبراهيم عليه السلام الذي كان دعاؤه:
وَإذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِي وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (الشعراء 79 - 81)