نأتي الآن إلى النقطة التي تعتبر أفظع حادثة: إن البطن سينفجر من إحدى المناطق الأكثر ضعفاً نتيجة لامتلائه بالغازات، حيث ستنبعث رائحة كريهة يصعب تحملها. وخلال هذه الفترة أيضاً تبدأ عملية انفصال أجزاء الجسم الأخرى ابتداءً من منطقة الرأس، حيث تبدأ العضلات بالانفصال من أماكنها، ويبدأ الجلد والمناطق الهشة من الجسد بالتساقط, ونتيجة لهذا يبدأ الهيكل العظمي بالظهور تدريجياً, ويأخذ الدماغ بعد تفسخه تماما منظر التراب أو الصلصال، وتبدأ مناطق اتصال العظام بالتفكك والانفصال, ويتبعها انفصال أجزاء الهيكل العظمي, وهكذا تستمر هذه العملياث حيث يتحول الجسد بكامله إلى كومة من العظام والتراب. وهكذا لا يمكن الرجوع ولو لثانية واحدة للحياة قبل الموت ومشاهدة العائلة، أو أي لقاء مع الأصدقاء والأحبة من أجل التسامر. ولن يبقى أمامه فرصة اعتلاء المناصب العليا، لأن جسده سيتفسخ ويتحول إلى هيكل عظمي. والخلاصة أن الجسد الذي نحسب أنه هو جوهرنا ينتظره مصير مرعب وهو الفناء، ولكن الروح يبقى، وهذا الروح سيكون قد ترك ورحل عن هذا الجسد. أما هذا الجسد الذي تركته وراءك فسيتحلل ويتفسخ بشكل مخيف.
حسنا!... ما سبب كل هذا ؟
لو أراد الله ما جعل جسد الإنسان بعد موته يصل إلى هذه الحالة المزرية, ولكن هناك معنى كبيرا ومغزى عميقا لهذا الأمر. قبل كل شي على الإنسان أن يعلم أنه ليس عبارة عن جسد فقط, وأن هذا الجسد قد أعطى له كهيكل خارجي, فعليه أن يفهم هذا عندما ينظر إلى هذا المصير المرعب, ويعلم أن له وجوداً يتجاوز هذا البدن. وأن ينظر الإنسان ويتدبر مصير موت جسده الذي طالما انحنى أمام شهواته ونزواته، وكأنه سيعيش ببدنه هذا إلى الأبد. وأن هذا الجسد لا بد له في يوم ما أن يدفن تحت التراب، ويتفسخ ويتحلل، وتأكله الديدان، ويتحول إلى هيكل عظمي, ولربما لا يكون هذا اليوم ببعيد، بل قد يكون على بعد خطوة واحدة قادمة فقط.