فما جمعه من مال وما كنزه من ذهب ونقود في البنوك, وما اشتراه من بيوت وأراض وسيارات لن تكون له طوق نجاة يوم القيامة, ولن تحميه ولن تحمي عائلته ولا عشيرته التي كانت دوما مصدر ثقته, بل إن جميع هؤلاء سوف يديرون وجوههم عنه. لكن ورغم كل هذه الحقائق يظل الكثير من البشر يرون أنه لا بديل عن هذا النّوع من الحياة، ويستمرون في ارتباطهم الأعمى بالدنيا متجاهلين الآخرة. ولقد بين القرآن الكريم هذه الحقيقة بقوله تعالى:
أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُر حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِرَ (سورة التكاثر 1 - 2)
ما تم استعراضه حتى الآن من وسائل الزينة والإغراء ما هي إلا إحدى خفايا الامتحان, فلقد خلق الله الإنسان ومنحه جميع الخيرات التي يحتاج إليها، وهي خيرات مغرية وجذابة. ولكن هذه الحياة الدنيا مؤقتة وقصيرة في الآن نفسه، وهي تمكن الإنسان من عقد مقارنة بين الحياتين (بين حياة الدنيا وبين حياة الجنة) ، وهنا يكمن السر. فالحقيقة أن حياة الدنيا جميلة جداً، وعظيمة ومتنوعة تليق بعظمة الله. فالعيش فيها والتمتع بها من النعم التي ترجى من الله, لكنها لن تكون بحال من الأحوال أهم من الآخرة وأهمّ من كسب رضى الله تعالى, ولهذا يجب على البشر ألا ينسوا الغاية من هذه النعم وهم يتمتعون بها, والله تعالى يحذر الإنسان في القرآن الكريم بقوله:
وَمَا أوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ
(سورة القصاص 60)